شرح
ثمّ إنّ معرفة ما ذكرناه في كثير من الموارد ممكنة . والمعيار الكلّي أن يعرض المورد الذي يراد إجراء الأصل فيه على العرف ، فيتبع حكمهم بوجوب الفحص وعدمه فيه ، لأنّ مرجع الفحص إلى طريق إطاعة أحكام الشارع ، والعرف هو المتّبع في كيفيّة امتثال أحكامه .
وثانيها : أن يكون الموضوع الذي يراد استصحابه من الأمور الخفيّة التي لا طريق واضحة إلى معرفتها غالبا ، فيجب في مثله الفحص . ولعلّه من هذا القبيل إيجابهم الفحص عن الاستحاضة المتردّدة بين القليلة والكثيرة والمتوسّطة . والوجه فيه إمّا حكم العرف الذي هو المتّبع في باب الإطاعة على ما عرفت ، أو رجوع هذا المعيار إلى الأوّل ، أعني : لزوم المخالفة الكثيرة في العمل بالأصل من دون فحص .
وثالثها : أن يكون من الأمور التي لا طريق إلى معرفته من دون فحص ، كمعرفته سبحانه والتصديق بنبيّه المرسل من قبله ، إذ لا طريق إلى معرفة معبود بالحقّ وإلى تصديق من يدّعي كونه مرسلا من قبله إلّا النظر في آثار قدرته تعالى وفي معجزة مدّعي النبوّة ، فلا يجوز نفي وجوب المعرفة والتصديق بأصالة عدم وجوب النظر ، أو أصالة عدم وجود معبود بالحقّ أو نبيّ مرسل من قبله ، حتّى تجب المعرفة والتصديق . والدليل على ما ذكرناه هو العقل .
ثمّ إنّ جميع الموارد التي يجب فيها الفحص من الشبهات الموضوعيّة لا يخلو من أحد الوجوه المذكورة . وعليك بالتأمّل والإذعان بما تجده حقيقا بالقبول ، واللّه المعوّل والمسؤول .
ثمّ إنّ الكلام في عدم وجوب الفحص للمقلّد في الشبهات الموضوعيّة ، والإشكال فيه من جهة عدم تمكّنه من تمييز موارد الأصول الحاكمة والمعارضة ، على النحو الذي قرّره المصنّف رحمه اللّه في آخر كلامه ، فلاحظ ولا تغفل ، واللّه أعلم .