تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
حاسما لكلام الجاثليق ، إلّا إذا أريد المجموع من حيث المجموع بجعل الإقرار بعيسى عليه السّلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة . ويشهد له قوله عليه السّلام بعد ذلك : " كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ ولم يبشّر " ، فإنّ هذا في قوّة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق . وأمّا التزامه عليه السّلام بالبيّنة على دعواه ، فلا يدلّ على تسليمه ( 2529 ) الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرّد ذلك ، بل لأنّه عليه السّلام من أوّل المناظرة ملتزم بالإثبات ، وإلّا فالظاهر المؤيّد بقول الجاثليق : " وسلنا مثل ذلك " كون كلّ منهما مدّعيا ، إلّا أن يريد الجاثليق ببيّنته نفس الإمام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى عليه السّلام ، إذ لا بيّنة له ممّن لا ينكره المسلمون سوى ذلك ، فافهم .
شرح
إن كان كلّ منها إقرارا مستقلّا لا يحسم مادّة كلام الجاثليق ، إذ له أن يقول له : إنّه بعد الإقرار بالنبوّة فلا يجديك دعوى إقرار عيسى بالبشارة إلّا عن دليل وبرهان ، فما لم تقم دليلا على هذه الدعوى فلا بدّ من الأخذ بالإقرار الأوّل . فلا بدّ أن يكون مراد الإمام عليه السّلام أنّ إقرارنا بنبوّة عيسى ليس على إطلاقه ، بل على تقدير البشارة ، بمعنى أنّ من نقرّ بنبوّته هو عيسى الذي بشّر امّته بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . فالمقرّ به هي النبوّة المتعلّقة بهذا الموصوف على تقدير وجود هذه الصفة فيه لا مطلقا . وحقيقة ذلك ترجع إلى أنّه إذا كان شخص واحد وجزئي حقيقي في الخارج على صفة ، وكان اتّصافه بها على تقدير وجود صفة أخرى فيه ، مثل كون زيد ابن عمرو ، فإنّه على تقدير كون عمرو أباه ، لكون البنوّة والأبوّة من المتضايفين ، صحّ لنا نفي كونه على الصفة المذكورة على تقدير عدم وجود الصفة الأخرى فيه . وفيما نحن فيه أيضا لمّا كانت نبوّة عيسى مرتبطة بالبشارة ، لما علمنا من وجوب ذلك عليه ، صحّ لنا نفي نبوّته على تقدير عدم بشارته ، فإقرار الإمام عليه السّلام بالنبوّة والكتاب والبشارة بمنزلة الإقرار بأمر واحد ، لما ثبت من الارتباط والاقتران بينها . 2529 . من حيث دلالة الالتزام بها على كون الجاثليق منكرا وقوله موافقا للأصل . ثمّ المراد بالاستصحاب هنا هو المنجّز دون المعلّق ، وهو واضح .