عن استصحابه . فإن أراد الكتابيّ دينا غير هذه الجملة المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة ، فنحن منكرون له ، وإن أراد هذه الجملة ، فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة ، ومعنى النسخ انتهاء مدّة الحكم المعلومة إجمالا .
فإن قلت : لعلّ مناظرة الكتابيّ ، في تحقّق الغاية المعلومة وأنّ الشخص الجائي هو المبشّر به أم لا ، فيصحّ تمسكه بالاستصحاب . قلت : المسلّم هو الدين المغيّا بمجيء هذا الشخص الخاصّ ، لا بمجيء موصوف كلّي حتّى يتكلّم في انطباقه على هذا الشخص ويتمسّك بالاستصحاب .
الخامس : أن يقال : إنّا معاشر المسلمين لمّا علمنا أنّ النبيّ السالف أخبر بمجيء
شرح
أحدهما : أنّ صفة النبوّة قائمة بشخص النبيّ ، فعدم النبوّة بعد موت النبيّ إنّما هو لعدم تحقّق موضوعها ، لا لارتفاعها حتّى تكون قابلة للشكّ في الارتفاع والبقاء بعد الموت ، كي تكون موردا للاستصحاب .
والآخر أنّ صفة النبوّة قائمة بالنفس الناطقة التي لا زوال لها ، فتكون صفتها أيضا دائميّة ، فلا تكون موردا للاستصحاب .
ولكن يرد على هذا المعنى أنّ قيام الصفة بالموصوف لا يقتضي كون الموصوف علّة تامّة لثبوتها ، إذ يحتمل أن يكون قيامها به مشروطا بشرط مفقود عند ظهور نبيّ آخر ، إذ الحكم والمصالح كثيرة لا يحيط بها إلّا اللّه تعالى . مع أنّ ما ذكر إنّما يتمّ إن كانت النبوّة صفة واقعيّة ، لا أمرا منتزعا من وجوب إطاعته فيما جاء به ، إذ الخلاف في قيام النبوّة بالنفس أو بها مع مدخليّة الهيكل الجسماني إنّما يتمّ على الأوّل . اللّهمّ إلّا أن ينازع على الثاني أيضا في مدخليّة أحد الأمرين بالخصوص في وجوب الإطاعة . وهو فاسد ، إذ مورد الاستصحاب حينئذ يكون هو وجوب التديّن بما جاء به لا الصفة المنتزعة ، لعدم قابليّتها للاستصحاب . مع أنّه على تقدير احتمال مدخليّة الهيكل الجسماني لا يمكن استصحاب الصفة ، لعدم العلم ببقاء الموضوع .