معلومة ، فإن كان اللازم في الحكم بالنجاسة إحراز وقوعها في زمان القلّة ، وإلّا فالأصل ( 2466 ) عدم التأثير ، لم يكن وجه لمعارضة الاستصحاب الثاني بالاستصحاب الأوّل ؛ لأنّ أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة لا يثبت كون الملاقاة قبل الكرّية وفي زمان القلّة ، حتّى يثبت النجاسة ، إلّا من باب عدم انفكاك عدم الكرّية حين الملاقاة عن وقوع الملاقاة حين القلّة ، نظير عدم انفكاك عدم الموت حين الإسلام لوقوع الموت بعد الإسلام ، فافهم .
ومنها : ما في الشرائع والتحرير تبعا للمحكيّ عن المبسوط : من أنّه لو ادّعى الجاني ( 2467 ) أنّ المجنيّ عليه شرب سمّا فمات بالسمّ ، وادّعى الولي أنّه مات بالسراية ، فالاحتمالان فيه سواء ، وكذا الملفوف في الكساء إذا قدّه بنصفين ، فادّعى الوليّ أنّه كان حيّا ، والجاني أنّه كان ميتا ، فالاحتمالان متساويان . ثمّ حكي عن
شرح
الماء المتمّم كرّا . وحينئذ فأصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة تثبت تنجّس الماء . ولكن أصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية لا يترتّب عليها أثر شرعيّ إلّا من باب إثبات وقوع الملاقاة حين الكرّية ، وهو لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة .
وإمّا أن نقول بكون القلّة شرطا في الانفعال . وحينئذ فأصالة عدم الملاقاة قبل الكرّية - الراجعة إلى أصالة عدم تحقّق شرط الانفعال ، وهو كون الملاقاة حين القلّة - وإن أثبتت الطهارة ، لأصالة عدم تأثير الملاقاة في الانفعال ، إلّا أنّ أصالة عدم الكرّية قبل الملاقاة لا يترتّب عليها أثر شرعيّ - وهو تنجّس الماء - إلّا من باب إثباتها لوقوع الملاقاة حين القلّة ، وهو لا يتمّ أيضا إلّا على القول بالأصول المثبتة . وعلى كلّ تقدير فالحكم بالمعارضة لا يتمّ إلّا على هذا القول .
2466 . يعني : وإن لم يحرز وقوعها .
2467 . مرجع دعوى الجاني إلى أصالة البراءة عن الضمان ، أو إلى عدم تحقّق سببه الذي هو الموت بالسراية . ومآل دعوى الوليّ إلى أصالة عدم شربه السمّ المثبتة للموت بالسراية الذي هو سبب الضمان ، واللزوم بينهما اتّفاقي ، لحصرهما السبب فيهما . والحكم بتساوي الاحتمالين مبنيّ على القول بالأصول المثبتة ، وإلّا