ومنها : ما ذكره جماعة 24 تبعا للمحقّق في كرّ وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكرّية وتأخّرها ، فإنّهم حكموا بأنّ استصحاب عدم الكرّية قبل الملاقاة الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له ، معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكرّية . ولا يخفى : أنّ الملاقاة ( 2465 )
شرح
فإن قلت : إنّا سلّمنا أنّ سبب الإرث إسلام الوارث في حال حياة المورث ، إلّا أنّ استصحاب حياته إلى ما بعد زمان إسلام الوارث يثبت ذلك هنا أيضا .
قلت : إنّه إنّما يتمّ لو علم تاريخ إسلام الوارث ، كما في الفرع الذي نقله المصنّف رحمه اللّه ، بخلاف الفرع المذكور ، لفرض عدم العلم بتاريخه هنا . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ عدم الحكم بالتوريث هنا يحتمل أن يكون لأجل تعارض الأصل المذكور مع أصالة بقاء كفر غير المتّفق على تقدّم إسلامه إلى زمان الموت ، فيتساقطان ، والأصل عدم الاستحقاق .
هذا إذا لم يكن تاريخ الموت معلوما ، وإلّا فأصالة بقاء الكفر إلى زمان الموت تثبت عدم الاستحقاق من دون معارض .
فإن قلت : إنّ الأصل عدم استحقاق المتّفق على تقدّم إسلامه للزيادة .
قلت : إنّ الشكّ في استحقاقه لها مسبّب عن الشكّ في استحقاق أخيه ، وبعد نفي استحقاقه بالأصل يثبت استحقاقه للجميع ، فتدبّر .
2465 . لا يخفى ما في ظاهر كلام المصنّف رحمه اللّه من الاضطراب ، لأنّ ظاهر ما نقله من الفرع ابتناء التعارض على كون الكرّية عاصمة ومانعة عن الانفعال ، وفي العبارة قد اقتصر على بيان حكم ما لو كانت القلّة شرطا في الانفعال .
فالأولى في بيان المعارضة أن يقال : إنّه لا يخلو : إمّا أن نقول بكون الملاقاة مقتضية للانفعال والكرّية عاصمة ، كما هو ظاهر قوله عليه السّلام : « الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » أو « لم يحمل خبثا » ولعلّه المشهور أيضا ، ولذا حكموا بتنجّس