الأخبار على ترتّب اللوازم الغير الشرعيّة ، فهو مناف لما ذكره ( 2461 ) من التعارض ؛ إذ يبقى حينئذ أصالة عدم اللازم الغير الشرعيّ سليما عن المعارض . وإن أراد تتميم الدليل الأوّل ، بأن يقال : إنّ دليل الاستصحاب إن كان غير الأخبار فالأصل يتعارض من الجانبين ، وإن كانت الأخبار فلا دلالة فيها ، ففيه : أنّ الأصل إذا كان مدركه غير الأخبار وهو الظنّ النوعيّ الحاصل ببقاء ما كان على ما كان ، لم يكن إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم يوجب الظنّ باللازم ولو كان عاديا ، ولا يمكن حصول الظنّ بعدم اللازم بعد حصول الظنّ بوجود ملزومه ، كيف ! ولو حصل الظنّ بعدم اللازم اقتضى الظنّ بعدم الملزوم ، فلا يؤثّر في ترتّب اللوازم الشرعيّة أيضا .
ومن هنا يعلم : أنّه لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ لم يكن مناص عن الالتزام بالأصول المثبتة ؛ لعدم انفكاك الظنّ بالملزوم عن الظنّ باللازم ، شرعيّا كان أو غيره . إلّا أن يقال : إنّ الظنّ الحاصل من الحالة السابقة حجّة في لوازمه الشرعيّة دون غيرها ، لكنّه إنّما يتمّ ( 2462 ) إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر ، كما إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند
شرح
2461 . مضافا إلى أنّ حاصل ما ذكره دعوى انصراف الأخبار إلى إثبات اللوازم الشرعيّة دون العقليّة والعادّية . وفيها : أنّ الانصراف لا بدّ له من منشأ ، وهو إمّا كثرة وجود بعض الأفراد دون بعض ، أو كثرة استعمال اللفظ في خصوص بعض دون آخر . والأوّل مع منع كونه منشأ للانصراف من دون ضميمة كثرة الاستعمال إليها ، كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في بعض كلماته في الفقه ، أنّ اللوازم العقليّة والعادّية ليست بأقلّ من اللوازم الشرعيّة المرتّبة على المستصحب من دون توسّطها . والثاني واضح الفساد .
2462 . لا إشكال في أنّ الظنّ بالملزوم يستلزم الظنّ باللازم ، إلّا أنّ عدم اعتبار الظنّ باللازم حينئذ على ما يستفاد من كلامه على وجوه :