شرح
وحكم التنجيس إنّما ثبت على الأوّل دون الثاني ، لأنّه المتيقّن من الأدلّة . ووجه الفساد بعد ما عرفت من قضيّة التنزيل واضح ولا اختصاص له بالاستصحاب ، بل يجري في جميع التنزيلات الشرعيّة ، كقوله عليه السّلام : « الطواف في البيت صلاة » وتنزيل ما قامت البيّنة عليه منزلة الواقع المعلوم ، وهكذا .
فإن قلت : على ما ذكرت من أنّ المستصحب إن كان حكما شرعيّا فمعنى عدم نقضه بالشكّ جعل نفسه في مقام الشكّ ، وإن كان من الموضوعات الشرعيّة فمعنى عدم نقضه جعل آثاره الشرعيّة في مقام الشكّ ، لزم استعمال اللفظ في معنيين ، لاختلافهما جدّا .
قلت : لا اختلاف بين نفس المعنيين ، لأنّ الاختلاف إنّما نشأ من اختلاف متعلّق الفعل - أعني : النقض - لأنّ نقض المتيقّن كلّي ، فإن كان المتيقّن من الأحكام فمعنى عدم جواز نقضه وجوب البناء في زمان الشكّ ، على وجوده ، وإن كان من الموضوعات فمعناه وجوب البناء على ترتيب آثاره الشرعيّة في زمان الشكّ ، فاختلاف هذا المعنى الكلّي بحسب اختلاف موارده ومتعلّقاته لا يوجب اختلاف هذا المعنى الكلّي في نفسه .
وممّا ذكرناه قد ظهر أن المستصحب إن كان من الموضوعات الخارجة فالثابت به هو الآثار الشرعيّة المرتّبة عليه في حال اليقين ، لا الآثار العقليّة والعادّية ، لعدم قابليّتها للجعل ، ولا الآثار الشرعيّة المرتّبة على تلك الآثار ، لأنّها ليست آثار نفس المتيقّن ، ولم يقع ذوها أيضا موردا للاستصحاب .
ثمّ المراد بالآثار الشرعيّة ما كان مرتّبا على المستصحب في نظر الشارع ، سواء كان هنا ترتّب حقيقي ، كترتّب المسبّبات على أسبابها الشرعيّة ، أم لم يكن هنا ترتّب في الواقع بل في نظر الشارع ، كترتّب المشروط على شرطه ، إذ لا ترتّب بينهما في الحقيقة ، وإن كان وجوده موقوفا عليه ، وكان عدما عند عدمه ، إلّا أنّ