تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
النسوان ، فيمكن أن يرجّح في شريعتنا التعفّف على التزويج . وفيه : أنّ الآية لا تدلّ ( 2448 ) إلّا على حسن هذه الصفة لما فيها من المصالح والتخلّص عمّا يترتّب عليه ، ولا دليل فيها على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الاخرويّة ؛ فإنّ مدح زيد بكونه صائم النهار متهجّدا لا يدلّ على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار وترك التهجّد في الليل للاشتغال بما هو أهمّ منهما . ومنها : قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ . . .
دلّ على جواز بر اليمين على ضرب المستحقّ مائة بالضرب بالضّغث . وفيه : ما لا يخفى ( 2449 ) . ومنها : قوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . .
20 . استدلّ بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة . ومنها : قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السّلام :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ
شرح
2448 . حاصله : أنّ حسن ترك التزويج ليس ذاتيّا ، بل باعتبار ما يترتّب عليه من المصالح ، كالاستعانة به في العبادة ونحوها . ولعلّ مدح يحيى أيضا إنّما هو بهذا الاعتبار فلا تدلّ على حسنه إذا انضمّت إلى التزويج صفة أخرى راجحة على صفة تركه . 2449 . لعلّ الوجه فيه احتمال كون هذا الحكم المخالف للقاعدة من خواص أيّوب عليه السّلام ، فلا يصحّ استصحابه إلى هذه الشريعة . وأمّا مخالفته للقاعدة ، فإنّ مقتضاها أنّه مع الحلف على ضرب أحد مائة أن لا يحصل البرّ إلّا بالضرب بمثل السوط أو الخشبة بالعدد المذكور ، لا بمثل الضغث ضربة واحدة ، لعدم انصراف الضرب مائة إلى مثله ، فلعلّ اللّه تعالى قد ترحّم على امرأة أيّوب عليه السّلام ، فرخّصه في ذلك بدلا عمّا يحصل به البرّ حقيقة ، كما ثبت مثله في حدود المرضى ، وورد به النصّ أيضا ، وأفتى به المحقّق في اليمين أيضا مع الاضطرار ، كالخوف على تلف النفس ، بل الشيخ مطلقا في المبسوط والتبيان والخلاف ، مدّعيا في صريح الأخير وظاهر الأوّلين الإجماع عليه ، والمسألة مقرّرة في محلّها .