والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض ؛ لعدم تحقّق استصحاب حال عقل ( 2401 ) معارض باستصحاب وجودها 9 ، انتهى .
أقول : الظاهر التباس الأمر عليه . أمّا أوّلا ( 2402 ) : فلأنّ الأمر الوجوديّ
شرح
الوجود والعدم فيتساقطان ، بخلاف ما لو كان الشكّ في المانع ، لأنّ حكومة أصل ثالث على استصحاب العدم يقضي ببقاء الوجود . وهذا كلّه ظاهر لمن نظر في كلامه المتقدّم سابقا .
2401 . توضيح عدم تعارض استصحاب الوجود والعدم في الموضوعات الخارجة ، مع كونها أيضا مسبوقة باليقين بالعدم والوجود ، أنّ الأحكام الشرعيّة تحتاج في بقائها في كلّ زمان إلى جعل جديد ، فالوضوء مثلا سبب للطهارة ، إلّا أنّ الشارع اعتبر سببيّته في كلّ زمان إلّا أن يعرض مانع . وكذا التكليف بالصوم يحتاج في بقائه في كلّ زمان إلى اعتبار الشارع له في ذلك الزمان . وهكذا في غيرهما . ولذا لو شكّ في جعل الشارع واعتباره في الزمان الثاني وإن علم بهما في الأوّل ، يستصحب العدم السابق على الوجود المتحقّق في الزمان الأوّل ، لأنّ المقدار الذي علم انقلاب العدم الأزلي فيه إلى الوجود هو المقدار الذي علم الانقلاب فيه ، وما لم يعلم الانقلاب فيه فالأصل عدمه .
ومن هنا حكم بتعارض استصحاب الوجود والعدم في الشرعيّات ، بخلاف الموضوعات الخارجة ، لأنّها بعد تحقّقها لا تحتاج في بقائها في الزمان الثاني إلى جعل جاعل واعتبار معتبر ، بل هي باقية في الزمان الثاني بوجودها الأوّل . ومن هنا لو شكّ في بقائها لا يمكن استصحاب عدمها السابق ، لفرض انقلاب العدم الأزلي السابق فيها إلى الوجود المطلق ، وكفاية الوجود الأوّل في البقاء في الزمان الثاني فيحتاج ارتفاعها في الزمان الثاني ، إلى دليل ، وما لم يثبت يحكم ببقائها .
2402 . حاصله : أنّ الأمر الموجود المجعول إن لوحظ الزمان قيدا له ، فلا