المشكوك فيه متّصفا بكونه من النهار أو من الليل ، حتّى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار ، إلّا على القول بالأصل المثبت مطلقا أو على بعض الوجوه الآتية ( 2389 ) ، ولو بنينا على ذلك ( 2390 ) أغنانا عمّا ذكر من التوجيه .
ثم إنّ هذا استصحابات أخر ( 2391 ) في أمور متلازمة مع الزمان ، كطلوع الفجر وغروب الشمس وذهاب الحمرة وعدم وصول القمر إلى درجة يمكن رؤيته فيها ،
شرح
2389 . من كون الواسطة خفيّة ، فإنّ صدق كون الفعل واقعا في النهار مثلا وإن احتاج إلى إثبات الواسطة ، وهي كون الجزء المشكوك فيه من النهار ، إلّا أنّ هذه الواسطة خفيّة في نظر أهل العرف ، لزعمهم ترتّب الحكم على بقاء الزمان الذي حصل القطع بثبوت الحكم فيه .
2390 . يعني : على اعتبار الأصول المثبتة .
2391 . لا يخفى أنّ هذه الاستصحابات مع كونها مثبتة غير مغنية عن التوجيه المذكور ، لكون المستصحب فيها أيضا من الأمور التدريجيّة ، كما نبّه عليه عند بيان القول الخامس ، لكون مرجع الطلوع والغروب مثلا إلى الحركة الحادثة شيئا فشيئا ، وهكذا في غيرهما . اللّهمّ إلّا أن يريد بهما كون الشمس فوق الأفق أو تحته ، وبكون القمر مرئيّا كونه في درجة يكون مرئيّا فيها ، لا حركة الشمس أو القمر من محلّ إلى آخر .
وكيف كان ، فقد نبّه المصنّف رحمه اللّه هناك - كما سيشير إليه هنا أيضا - على عدم صحّة استصحاب حكم الزمان ، ولذا قيّد ما ذكره هنا بقوله : « لو كان جاريا فيه » .
ثمّ إنّ من جملة الاستصحابات المذكورة أصالة عدم حدوث ضدّ الزمان المشكوك البقاء ، كعدم حدوث الليل عند الشكّ في انقضاء النهار وبالعكس . وفيه : أنّ الأحكام مرتّبة غالبا على عنوان الليل والنهار لا على عدم ضدّهما .