نعم لو اخذ المستصحب مجموع ( 2387 ) الليل أو النهار ، ولوحظ كونه أمرا خارجيّا واحدا ، وجعل بقاؤه وارتفاعه عبارة عن عدم تحقّق جزئه الأخير وتجدّده « * » أو عن عدم تجدّد جزء مقابله وتجدّده ، أمكن القول بالاستصحاب بهذا المعنى فيه أيضا ؛ لأنّ بقاء كلّ شئ في العرف بحسب ما يتصوّره « * * » العرف له من الوجود ، فيصدق أنّ الشخص كان على يقين من وجود الليل فشكّ فيه ، فالعبرة بالشكّ في وجوده والعلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ وإن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ . وإنّما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيّات ، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة . إلّا أنّ هذا المعنى - على تقدير صحّته ( 2388 ) والإغماض عمّا فيه - لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء
شرح
ويرد عليه : أنّ اعتبار الزمان في الاستصحاب والحاجة إليه في مورده - على ما تقدّم عند بيان تعريفه - إنّما هو لتوقّف البقاء المعتبر في مفهومه على زمانين ، ولا ريب أنّ المفتقر إليه في البقاء إنّما هو غير الأزمان ، لوضوح عدم احتياجها في البقاء إلى زمان آخر .
2387 . حاصل ما ذكره هنا هو إدراج الأزمان في تعريف الاستصحاب ، بارتكاب التأويل فيه بأحد وجهين : أحدهما : التصرّف في المستصحب ، بأن يقال :
إنّهم حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، فلاحظوا فيه كونه أمرا واحدا خارجيّا شاملا لما كان بقائه وارتفاعه بتجدّد جزئه الأخير وعدمه ، وحينئذ يبقى لفظ البقاء في الحدّ على معناه العرفي الملحوظ في كلّ شيء بحسبه . وثانيهما :
التصرّف في لفظ البقاء ، بأخذه على معنى يشمل ما ذكرناه .
2388 . لا يخفى أنّه على تقدير منع صحّة هذا المعنى لا يبقى وجه لاستصحاب الأزمان ، مع أنّه من المسلّمات عندهم .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « تجدّده » ، تحققه .
( * * ) في بعض النسخ بدل : « يتصوّره » ، يتصوّر فيه .