حيضا فهو استحاضة ، فإنّ استصحاب عدم الحيض ( 2384 ) في زمان خروج الدم المشكوك لا يوجب انطباق هذا السلب على ذلك الدم وصدقه عليه حتّى يصدق " ليس بحيض " على هذا الدم ، فيحكم عليه بالاستحاضة ؛ إذ فرق بين الدم المقارن
شرح
التذكية في المقام ، ليترتّب عليه عدم صحّة استصحابه فلا . هكذا قيل .
وفيه نظر ، لأنّه إن أراد استصحاب عدم كون هذا اللحم مذكّى ، ففيه : أنّه لم يكن هذا اللحم موجودا في السابق حتّى يتّصف بعدم هذه الصفة ، ويستصحب عدمها في هذا الموضوع . وإن أراد استصحاب العدم الأزلي المطلق ، فهو لا يفيد انطباق الكلّي المذكور على هذا الفرد إلّا على القول بالأصول المثبتة . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكلام هنا على مذهب المشهور ، وهم يتسامحون في الاستصحاب في موارد المسامحة العرفيّة ، كما في استصحاب الكرّية ونحوه . ولا ريب أنّ أهل العرف يعدّون العدم الأزلي السابق ووجوده في ضمن فرد أمرا واحدا مستمرّا ، فيقال : إنّ هذا اللحم لم يكن مذكّى ، من دون التفات إلى أنّ العدم في السابق كان قائما بنفسه وهنا بهذا الفرد ، فتأمّل .
وثانيها : أنّه قد زعم كون الحرمة والنجاسة مرتّبتين على عنوان الميتة بمعنى الموت بحتف الأنف لا عدم التذكية ، وقد عرفت ضعفه .
وثالثها : أنّه قد زعم كون مراد المشهور من استصحاب عدم التذكية إثبات الموت بحتف الأنف ليترتّب عليه الحرمة والنجاسة ، ولذا قال : « وليس التمسّك بهذا الاستصحاب . . . » ، وليس كذلك ، لما عرفت من عدم كون مقصودهم بذلك إلّا إثبات مجرّد عدم التذكية .
2384 . لأنّ الموضوع فيه المرأة ، فاستصحاب عدم كونها حائضا وإن ثبتت به مقارنة الدم الموجود بوصف عدم الحيض ، إلّا أنّه لا يثبت الارتباط بينهما ، بمعنى صدق عدم كون هذا الدم حيضا ، وإن كان وجود الدم يقينا وكون المرأة غير