شككنا في صدقها على شيء آخر ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشك . وأمّا إذا لم يثبت ذلك ، بل ثبت أنّ ذلك الحكم مستمرّ في الجملة ومزيله الشيء الفلاني ، وشككنا في أنّ الشيء الآخر أيضا يزيله أم لا ؟ فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ؛ إذ الدليل الأوّل ( 2334 ) غير جار فيه ؛ لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة ، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالّة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم .
والدليل الثاني ، الحقّ أنّه لا يخلو من إجمال ، وغاية ما يسلّم منها ثبوت الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما ، وإن كان فيه أيضا بعض المناقشات ، لكنّه لا يخلو عن تأييد للدليل الأوّل ، فتأمّل .
فإن قلت : الاستصحاب الذي يدّعونه فيما نحن فيه ( 2335 ) وأنت منعته ، الظاهر أنّه من قبيل ما اعترفت به ؛ لأنّ حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهّر شرعيّ
شرح
النفت مثلا .
وأشار المحقّق الخوانساري إلى اعتبار الاستصحاب في القسم الأوّل بقوله :
« فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره . . . » إلى آخر ما ذكره . وإلى عدم اعتباره في القسم الأخير هنا بقوله : « وأمّا إذا لم يثبت . . . » . وأمّا القسم الثاني والثالث فربّما يقال إنّ ما ذكره هنا بقوله : « لأنّه إن ثبت بالدليل أنّ ذلك الحكم مستمرّ . . . » يشملهما ، بل شموله للقسم الثاني من حيث التعبير بالصدق أظهر ، ولا أقلّ من إطلاقه بالنسبة إليهما . ولكنّ المصنّف رحمه اللّه عند تعداد الأقوال في المسألة قد نسب إليه القول باعتباره في القسم الأوّل والثالث . وصرّح بعض مشايخنا بسكوت كلامه عن التعرّض للقسم الثاني نفيا وإثباتا .
2334 . يعني : قاعدة الاشتغال . ويظهر وجه عدم جريانها هنا ممّا ذكره في الجواب عن السؤال الآتي .
2335 . يعني : في مسألة زوال النجاسة بالاستنجاء بالحجر ذي الجهات .
ثمّ إنّ حاصل السؤال : دعوى كون ما نحن فيه من قبيل الشكّ في مصداق