الوطء في جميع الأوقات ، فلا يجوز رفع اليد عنه بالألفاظ التي وقع الشكّ في كونها مزيلة لقيد « * » النكاح ؛ إذ من المعلوم أنّ العموم لا يرفع اليد عنه بمجرّد الشكّ في التخصيص .
أمّا لو ثبت تخصيص العامّ - وهو المقتضي لحلّ الوطء ، أعني عقد النكاح - بمخصّص ، وهو اللفظ الذي اتّفق على كونه مزيلا لقيد « * * » النكاح ، فإذا شكّ في تحققه وعدمه فيمكن منع التمسّك بالعموم حينئذ ؛ إذ الشكّ ليس في طروّ التخصيص على العامّ بل في وجود ما خصّص العامّ به يقينا ، فيحتاج إثبات عدمه المتمّم للتمسك بالعام إلى إجراء الاستصحاب ، بخلاف ما لو شكّ في أصل التخصيص ، فإنّ العام يكفي لإثبات حكمه في مورد الشكّ . وأمّا أصالة عدم التخصيص فهي من الأصول اللفظيّة المتّفق عليها ، كما هو ظاهر .
شرح
المخصّص لا يخلو من نظر ، لأنّ هذا إنّما يتمّ إن رجع التخصيص إلى تنويع موضوع العامّ بأن ورد قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ، وكان المقصود منه تقييد موضوع العامّ وتنويعه على نوعين : أحدهما العدول والآخر الفساق ، وكأنّه قال : أكرم العلماء العدول ولا تكرم الفسّاق منهم . وإذا حصل الشكّ في كون شخص عادلا أو فاسقا لا يصحّ التمسّك بعموم العامّ ، إذ دخول المشكوك فيه تحت عنوان العامّ المقيّد ليس بأولى من دخوله تحت عنوان المخصّص ، بخلاف ما لو كان التخصيص باعتبار خصوصيّات الأفراد ، كما إذا قال : أكرم العلماء إلّا زيدا ، واشتبه عالم بين كونه زيدا وعمرا لا باعتبار كون عنوان الخاصّ مقيّدا لموضوع العامّ ، إذ لا ريب في شمول العامّ حينئذ للفرد المشتبه ، لفرض صدق عنوانه عليه ، ويدفع احتمال وجود ما يزاحمه بهذا الظهور ، نظير دفع احتمال التخصيص به .
وبمثل هذا يدفع أيضا ما أورد على التمسّك بإطلاق ألفاظ العبادات على القول بالأعمّ ، من أنّها وإن وضعت للأعمّ من الصحيحة ، لكن لا ريب أنّ أوامر الشارع لا تتعلّق إلّا بالصحيحة ، لأنّ الفاسدة لا تكون مرادة له ، فالصحّة قيد
هامش
( * و * * ) في بعض النسخ : بدل « لقيد » ، لعقد .