تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ارتفاعه لا يعقل له معنى سوى هذا ، فحينئذ لا بدّ أن يكون أحكام المتيقّن كنفسه ممّا يكون مستمرّا لولا الناقض . هذا ، ولكن لا بدّ من التأمّل في أنّ هذا المعنى جار في المستصحب العدمي أم لا ؟ ولا يبعد تحقّقه ، فتأمّل ( 2310 ) . ثمّ إنّ نسبة القول المذكور إلى المحقّق قدّس سرّه مبنيّ على أنّ مراده ( 2311 ) من دليل الحكم في كلامه - بقرينة تمثيله بعقد النكاح في المثال المذكور - هو المقتضي ،
شرح
الشكّ نفيا وإثباتا ، بخلاف الأحكام الكلّية ، لوضوح قابليّتها لذلك ، فتصحّ بالنسبة إليها دعوى كون المراد بمتعلّق اليقين نفس المتيقّن لا خصوص أحكامه . فالأولى للمصنّف أن يقول : بل المراد به بدلالة الاقتضاء مطلق الأحكام الثابتة في حال اليقين ، سواء كانت أحكاما كلّية ثابتة لموضوعاتها الكلّية ، أو أحكاما جزئيّة ثابتة لموضوعاتها الجزئيّة . 2310 . أمّا على القول بكون العدم مستندا إلى عدم علّة الوجود - بمعنى كون عدم علّة الوجود علّة له - فواضح ، لاستمرار العدم حينئذ ما لم توجد علّة الوجود . وأمّا على القول باستغنائه في البقاء عن العلّة ، فلفرض استمراره بنفسه حينئذ ما لم تزاحمه علّة الوجود . وعلى القولين فالعدم من الأمور المستمرّة إمّا بغيره أو بنفسه . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى أنّ الأقوى - كما صرّح به المحقّق الطوسي وغيره - هو الأوّل . وعليه يكون الشكّ في انقلاب العدم إلى الوجود دائما مسبّبا عن الشكّ في زوال علّته التامّة ، وليس هذا إلّا من قبيل الشكّ في المقتضي ، لفرض عدم العلم بالمقتضي حينئذ من رأس . 2311 . لأنّ في كلامه نوع إجمال ، لأنّ قوله : « والذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم . . . » ربّما يعطي كونه مفصّلا بين استصحاب عموم النصّ وغيره ، بالقول باعتباره في الأوّل دون الثاني . وهذا هو الذي فهمه صاحب المعالم ، لأنّه قال : « فاعلم أنّ المحقّق رحمه اللّه ذكر في أوّل كلامه أنّ العمل بالاستصحاب محكيّ عن المفيد ، وقال : إنّه المختار ، واحتجّ له بهذه الوجوه الأربعة ، ثمّ ذكر حجّة المانع