ليس للتكرار الدائمي ، ولكنّ العدد المتكرّر كان مردّدا بين الزائد والناقص . وهذا الإيراد لا يندفع بما ذكره قدّس سرّه : من أنّ الحكم في التكرار كالأمر الموقّت ، كما لا يخفى .
فالصواب أن يقال : إذا ثبت وجوب التكرار ، فالشكّ في بقاء ذلك الحكم من هذه الجهة مرجعه إلى الشكّ في مقدار التكرار ؛ لتردّده بين الزائد والناقص ، ولا يجري فيه الاستصحاب ؛ لأنّ كلّ واحد من المكرّر : إن كان تكليفا مستقلا فالشكّ في الزائد شكّ في التكليف المستقلّ ، وحكمه النفي بأصالة البراءة ، لا الإثبات بالاستصحاب ، كما لا يخفى . وإن كان الزائد على تقدير وجوبه جزءا من المأمور به - بأن يكون الأمر بمجموع العدد المتكرّر من حيث إنّه مركّب واحد - فمرجعه إلى الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به وعدمها ، ولا يجري فيه أيضا الاستصحاب ؛ لأنّ ثبوت الوجوب لباقي الأجزاء لا يثبت وجوب هذا الشيء المشكوك في جزئيّته ، بل لا بدّ من الرجوع إلى البراءة أو قاعدة الاحتياط .
قوله : " وإلّا فذمّة المكلّف مشغولة حتّى يأتي به في أيّ زمان كان " . قد يورد عليه النقض بما عرفت ( 2263 ) حاله في العبارة الأولى .
شرح
الحكميّة ، فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول .
نعم ، إنّ المرجع فيها هي البراءة أو الاحتياط دون الاستصحاب ، لدوران الأمر فيها إمّا بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين أو الارتباطيّين أو التعيين والتخيير ، والمرجع عند المصنّف رحمه اللّه في جميع ذلك هي أصالة البراءة ، كما تقدّم في مسألة البراءة .
ولكن هذا لا يدفع عن الفاضل التوني رحمه اللّه ضيما ، لأنّ صريحه دعوى عدم إمكان فرض الشكّ في الأوامر على وجه لا يدفعه إطلاق الأمر . وما ذكرناه أيضا هو المراد بما ذكره المصنّف رحمه اللّه بقوله : « فالصواب أن يقال . . . » ، لأنّ مقصوده أيضا التنبيه على أنّ حصول الشكّ في الأوامر وإن كان ممكنا ، إلّا أنّ الصواب في منع جريان الاستصحاب فيها هو دعوى كونها موردا لأصالة البراءة دون إطلاق الأمر ، كما زعمه الفاضل المذكور .
2263 . من الإيرادات الثلاثة المتقدّمة ، أعني : الإيراد الأوّل والثاني . وورود