شرح
وممّا يتفرّع على القولين أيضا جريان الأصول فيها على الأوّل وعدمه على الثاني ، لأنّا إن قلنا بالأوّل أمكن إثباتها ونفيها بالاستصحاب . وإن قلنا بالثاني يكون مجراه الأحكام الطلبيّة التي انتزعت الوضعيّة منها دونها ، لفرض كونها حينئذ أمورا اعتباريّة ، والأصل فيها على الأوّل يكون حاكما على قاعدة الاشتغال والبراءة في موارد اجتماعه مع إحداها . وهي كثيرة منها : ما لو شكّ في جزئيّة شيء وشرطيّته في العبادات ، وقلنا بوجوب الاحتياط عند الشكّ فيهما كما هو مذهب جماعة ، فإذا شكّ في جزئيّة السورة كانت أصالة عدم الجزئيّة حاكمة على قاعدة الاشتغال ، لأنّ تردد المكلّف به بين ذات الأجزاء العشرة والتسعة مسبّب عن الشكّ في جزئيّة السورة وعدمها ، لكنّه إنّما يتمّ على القول بالأصول المثبتة ، لأنّ أصالة عدم جزئيّة السورة لا تعيّن ماهيّة الصلاة فيما عداها من الأجزاء . ومن هنا قد احتاط صاحب الفصول في مثل المقام .
ويمكن دفعه بأنّ إثبات عدم وجوب الاحتياط لا ينحصر في إثبات حصر الماهيّة في المأتيّ به ، لأنّ المحرّك لحكم العقل بوجوب الاحتياط هو عدم الائتمان من العقاب من جهة ترك المشكوك فيه ، فإذا ثبت بالأصل عدم جزئيّة المشكوك فيه حصل الائتمان المذكور ، للقطع بعدم العقاب من جهة أخرى ، نظير ما ذكرناه في نفي الجزئيّة على المختار من كون الشكّ في الأجزاء والشرائط موردا لأصالة البراءة ، إذ لا ريب في عدم دلالتها أيضا على حصر الماهيّة فيما عدا المشكوك فيه إلّا على القول بالأصول المثبتة .
هذا بخلاف ما لو قلنا بكون أحكام الوضع منتزعة من الأحكام الطلبيّة ، لكون الشكّ في جزئيّة السورة حينئذ راجعا إلى الشكّ في وجوبها الغيري ، لكون الجزئيّة منتزعة منه . وحينئذ ينعكس الأمر ، فتكون قاعدة الاشتغال حاكمة على أصالة عدم وجوبها الغيري ، لأنّ الشكّ في وجوبها الغيري ناش من الشكّ في تركّب الماهيّة من عشرة أجزاء أو تسعة ، فإذا ثبت وجوب الإتيان بتمام العشرة بقاعدة