شرح
عنه إلّا إذا دخلت في ملكه ، فيقدّر دخولها قبل موته . والثاني : وهو الحجاج ما يستند إليه القضاة في الأحكام ، من بيّنة وإقرار ونحو ذلك من الحجج . قال : وهي في الحقيقة راجعة إلى السبب ، فليست أقساما أخرى » انتهى .
وبدّل بعض منّا الحجّة بالأجزاء . وعدّ العلّامة الطباطبائي في فوائده من أحكام الوضع الحكم بكونه جزءا أو خارجا . والحكم بأنّ اللفظ موضوع لمعناه المعيّن شرعا . وآخر كون الإجماع حجّة . ولكن بعضها ممّا لا يختلف حقيقة ، فلا ينبغي ذكره على حدة ، كالحجّة ، كما بيّنه في الإشارات .
وقال العلّامة الطباطبائي في فوائده بعد ما تقدّم : « ولا يختصّ بالخمسة المذكورة أوّلا ، وإن أوهمه بعض عبارات القوم ، بل كلّ ما استند إلى الشرع ، وكان غير الاقتضاء والتخيير ، فهو حكم وضعيّ » انتهى . وهو الحقّ الذي لا محيص عنه على القول بكون أحكام الوضع مجعولة .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني قد ذكر في تمهيده أقسام خطاب التكليف والوضع من حيث تضمّن الخطاب لأحدهما أو كليهما . ولا يهمّنا إيرادها في المقام ، إذ المهمّ بيان الثمرة في كون أحكام الوضع مجعولة أو منتزعة من التكليفيّة .
فنقول : إنّه يتفرّع على الأوّل عدم اشتراط ثبوتها بما يشترط ثبوت التكليفيّة به ، من البلوغ والعلم والقدرة والعقل ، فيثبت الضمان على الصبيّ والمجنون فعلا بالإتلاف - وإن كان المكلّف بالأداء فعلا هو الوليّ ، بل الصبيّ أيضا - معلّقا على حصول شرائط التكليف ، إن كان مميّزا يصحّ توجيه الخطاب إليه ، وإلّا فالخطاب المعلّق الواقعي في حقّه كالمجنون والنائم يكون شأنيّا محضا . ونحوه الكلام في حصول الجنابة بالدخول والإدخال . وكذا ينتقل إليه مال مورّثه بالموت وإن لم يشعر بموته ، وينعتق عليه من ينعتق بالملك إن كان في تركته من هو كذلك ، وهكذا .
وممّا يتفرّع على عدم اشتراطها بالشروط المذكورة عدم صحّة التمسّك بلزوم التكليف بما لا يطلق في نفيها ، كما يصحّ التمسّك به في نفي الأحكام التكليفيّة .