تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أنّا إذا قلنا باعتبار الاستصحاب لإفادته الظنّ بالبقاء ، فإذا ثبت ظنّ البقاء في شيء لزمه عقلا ظنّ ارتفاع كلّ أمر فرض كون بقاء المستصحب رافعا له أو جزءا أخيرا له ، فلا يعقل الظنّ ببقائه ؛ فإنّ ظنّ بقاء طهارة ماء غسل به ثوب نجس أو توضّأ به محدث ، مستلزم عقلا للظنّ بطهارة ثوبه وبدنه وبراءة ذمّته بالصلاة بعد تلك الطهارة ، وكذا الظنّ بوجوب المضيّ في الصلاة يستلزم الظنّ بارتفاع اشتغال الذمّة بمجرّد إتمام تلك الصلاة . وتوهّم إمكان العكس ( 2206 ) ، مدفوع بما سيجيء توضيحه من عدم إمكانه . وكذا إذا قلنا باعتباره من باب التعبّد بالنسبة إلى الآثار الشرعيّة المترتّبة على وجود المستصحب أو عدمه ؛ لما ستعرف من عدم إمكان شمول الروايات إلّا للشكّ السببي ، ومنه يظهر حال معارضة ( 2207 ) استصحاب وجوب المضيّ باستصحاب انتقاض التيمّم بوجدان الماء . ومنها : أنّه لو كان الاستصحاب حجّة لكان بيّنة النفي أولى وأرجح من بيّنة الإثبات ؛ لاعتضادها باستصحاب النفي . والجواب عنه أوّلا باشتراك هذا
شرح
معارضة باستصحاب عدم الأثر الحادث من التوريث وحصول الطهارة والنجاسة ، وأمّا الآثار المرتّبة على المستصحب السابق فعلا فلا يكون موردا لاستصحاب العدم . 2206 . بأن يقال : إنّ الظنّ باللازم أيضا يستلزم الظنّ بالملزوم ، فمع استصحاب اللازم لا يمكن استصحاب عدم الملزوم ، على عكس ما ذكرت . وأمّا عدم إمكانه ، فإنّ توجّه الذهن أوّلا وبالذات إنّما هو إلى الملزوم دون لازمه ، لكونه من توابعه ، فالظنّ أوّلا وبالذات إنّما يحصل بالملزوم ، ومعه لا يمكن حصوله بعدم لازمه ، وهو واضح ، فتأمّل . 2207 . ظاهره كون الشكّ في الانتقاض مسبّبا عن الشكّ في وجوب المضيّ ، وليس كذلك ، إذ الأمر بالعكس . اللّهمّ إلّا أن يريد بقوله : « ومنه يظهر . . . » ظهور تقديم الشكّ السببي على الشكّ المسبّب مطلقا . والشكّ السببى في المعارضة التي ذكرها هو الشكّ في الانتقاض ، والشكّ المسبّب هو الشكّ في وجوب المضيّ .