ملخّص الكلام في أدلّة المثبتين والنافين مطلقا .
[ حجة القول الثالث ]
بقي الكلام في حجج المفصّلين . فنقول : أمّا التفصيل بين العدمي والوجودي بالاعتبار في الأوّل وعدمه في الثاني ، فهو الذي ربّما يستظهر من كلام التفتازاني ، حيث استظهر من عبارة العضدي في نقل الخلاف : أنّ خلاف منكري الاستصحاب إنّما هو في الإثبات دون النفي . وما استظهره التفتازاني لا يخلو ظهوره عن تأمّل ( 2215 ) .
شرح
أن يكون خروجه منها من باب التخصيص دون التخصّص ، وفيما ذكره اشتباه التخصيص بالورود .
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي من مخالفته لقاعدة التوقّف والاحتياط ، قال في فوائده المدنيّة : « إنّ هذا الموضع من مواضع عدم العلم بحكمه تعالى ، وقد تواترت الأخبار بأنّ بعد إكمال الشريعة يجب التوقّف في تلك المواضع كلّها ، ويجب العمل بالاحتياط في العمل أيضا في بعضها ، وقد تقدّم طرف من تلك الأخبار ، وسيجيء طرف منها فيها الكفاية إن شاء اللّه تعالى » انتهى .
وتخصيصه المخالفة بقاعدة الاحتياط إنّما هو لأجل عدم قوله بأصالة البراءة والتخيير ، ولو كان المستدلّ من الاصوليّين لتمسّك بمخالفته للأصول القطعيّة من أصالة البراءة والاحتياط والتخيير بحسب اختلاف الموارد ، إذ لا ثمرة للقول باعتبار الاستصحاب في موارد موافقته لأحد هذه الأصول ، إذ القول باعتبارها مغن عن القول باعتباره . وأمّا مع المخالفة فالعمل به مستلزم لطرحها ، وفيه ما سيجيء عند بيان تعارض الأصول من حكومة الاستصحاب على الأصول المذكورة في الجملة . وللكلام في توضيحه مجال لا يسعه المقام ، ولعلّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في تعارض الأصول مغن عن إيراد الكلام هنا ، إلى غير ذلك من أدلّتهم .
2215 . قد أوضحنا الكلام في ذلك عند شرح ما يتعلّق بتعيين محلّ النزاع من حيث كون الاستصحاب العدمي مشمولا للنزاع وعدمه ، ونزيد هنا ونقول : قال العضدي بعد تعريف الاستصحاب : « وقد اختلف في صحّة الاستدلال