تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وعلى الثاني ، فلا بدّ من أن يراد ثبوته في الزمان الثاني مقتضيا للحكم . وفيه - مع أنّه أخصّ من المدّعى - ( 2181 ) : أنّ مجرّد احتمال عدم الرافع لا يثبت العلم ولا الظنّ بثبوت المقتضى بالفتح . والمراد من معارضة احتمال الرافع باحتمال عدمه الموجبة للتساقط : إن كان سقوط الاحتمالين فلا معنى له ، وإن كان سقوط المحتملين عن الاعتبار حتّى لا يحكم بالرافع ولا بعدمه ، فمعنى ذلك التوقّف عن الحكم بثبوت المقتضى بالفتح ، لا ثبوته . وربّما يحكى إبدال قوله : « فيجب الحكم بثبوته » بقوله : « فيظنّ ثبوته » ، ويتخيّل أنّ هذا أبعد عن الإيراد ، ومرجعه إلى دليل آخر ذكره العضدي وغيره ، وهو : أنّ ما ثبت في وقت ولم يظنّ عدمه فهو مظنون البقاء . وسيجيء ما فيه .
شرح
وتوضيح المقام : أنّ المقتضي تارة يطلق بمعنى العلّة التامّة ، وأخرى بمعنى السبب الناقص ، وثالثة بالمعنى الأعمّ منهما . وقد عرفت أنّ الواقع في الخارج لا يخلو من أحد الأوّلين . والعلّة التامّة إمّا أن تكون علّة للحكم أو للعلم به . وبعبارة أخرى : إمّا أن تكون علّة للثبوت ، أو للإثبات من دون مدخليّة لها في الثبوت . والأدلّة الشرعيّة من هذا القبيل ، لكونها واسطة في الإثبات دون الثبوت . والمستدلّ إن أراد بالمقتضي علّة الثبوت أو الإثبات ، فلا بدّ أن يريد بثبوت المقتضي ثبوته في الزمان الأوّل ، لأنّه مع العلم بثبوته في الزمان الثاني يحصل العلم بثبوت الحكم فيه ، فيخرج المورد من موارد الاستصحاب المأخوذ في موضوعه الشكّ في بقاء الحكم الأوّل . وإن أراد به السبب الناقص ، فلا بدّ أن يريد بثبوته ثبوته في الزمان الثاني ، لأنّ القطع بثبوت الحكم في الزمان الأوّل - كما هو المعتبر في موارد الاستصحاب - لا ينفك عن القطع بثبوت علّته التامّة تفصيلا أو إجمالا . وأمّا ضعف هذا الدليل فواضح ممّا ذكره المصنّف رحمه اللّه . ثمّ إنّ طريق العلم بثبوت المقتضي في الأحكام الشرعيّة منحصر في الأدلّة ، وهو واضح . 2181 . لعدم شموله للشكّ في المقتضي .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 171 | الميرزا موسى التبريزي