تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كون المراد من عدم نقض اليقين بالشكّ عدم جواز البناء على وقوع المشكوك بمجرّد الشكّ - كما هو مقتضى الاستصحاب - فيكون مفاده : عدم جواز الاقتصار على الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، وقوله : " لا يدخل الشكّ في اليقين " يراد به أنّ الركعة المشكوك فيها المبنيّ على عدم وقوعها لا يضمّها إلى اليقين - أعني القدر المتيقّن من الصلاة - بل يأتي بها مستقلّة على ما هو مذهب الخاصّة . ففيه : من المخالفة لظاهر الفقرات الست أو السبع ما لا يخفى على المتأمّل ؛ فإنّ مقتضى التدبّر في الخبر أحد معنيين : إمّا الحمل على التقيّة ، وقد عرفت مخالفته للأصول والظواهر ، وإمّا حمله على وجوب تحصيل اليقين بعدد الركعات على الوجه الأحوط ، وهذا الوجه وإن كان بعيدا في نفسه لكنّه منحصر بعد عدم إمكان الحمل على ما يطابق الاستصحاب ، ولا أقلّ من مساواته لما ذكره هذا القائل ، فيسقط الاستدلال بالصحيحة ، خصوصا على مثل هذه القاعدة . وأضعف من هذا دعوى : أنّ حملها على وجوب تحصيل اليقين في الصلاة بالعمل على الأكثر ، والعمل على الاحتياط بعد الصلاة - على ما هو فتوى الخاصّة وصريح أخبارهم الآخر - لا ينافي إرادة العموم من القاعدة لهذا وللعمل على اليقين السابق في الموارد الأخر . وسيظهر اندفاعها ( 2137 ) بما سيجيء في الأخبار الآتية من عدم إمكان الجمع بين هذين المعنيين في المراد من العمل على اليقين وعدم نقضه .
شرح
2137 . حاصله : استلزام الدعوى المذكورة استعمال اللفظ في معنيين مختلفين ، أحدهما : قاعدة الاشتغال في مورد الرواية ، والآخر : قاعدة الاستصحاب ، ولا جامع بينهما حتّى يقال : إنّ ذلك من باب عموم المجاز ، لأنّ اليقين والشكّ وإن أخذا في موضع القاعدتين ، إلّا أنّ مبنى الأولى وجوب دفع الضرر المحتمل مع قطع النظر عن الحالة السابقة ، والثّانية مبنيّة على ملاحظتها مع قطع النظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل ، فلا يمكن إرادتهما من لفظ واحد . وعلى تقدير تسليم صحّته لا ريب أنّه من أردأ الاستعمالات ، لا يجوز حمل اللفظ عليه إلّا مع القرينة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 137 | الميرزا موسى التبريزي