والمهمّ في هذا الاستدلال إثبات إرادة الجنس من اليقين ، ومنها صحيحة أخرى لزرارة - مضمرة أيضا - ( 2115 ) : " قال : قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من المني ، فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت ، فحضرت الصلاة ، ونسيت أنّ بثوبي شيئا وصلّيت ، ثمّ إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال عليه السّلام : تعيد الصلاة وتغسله . قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه ، وعلمت أنّه قد أصابه ، فطلبته ولم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال عليه السّلام : تغسله وتعيد . قلت : فإن ظننت أنّه أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أر شيئا فصلّيت ، فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة .
قلت : لم ذلك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا .
قلت : فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ، ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه قد أصابها ، حتّى تكون على يقين من طهارتك . قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شئ ، أن انظر فيه ؟ قال : لا ، ولكنّك إنّما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك . قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال :
تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ( 2116 )
شرح
2115 . رواها الشيخ عن الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : « قلت له » الحديث . وقد تقدّم ما يتعلّق بهذا السند في الصحيحة السابقة . ورواها الصدوق أيضا في العلل عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام . وعليّ ثقة ، وأبوه إبراهيم بن هاشم ربّما تعدّ أخباره في الصحاح ، كما يظهر من العلّامة في الخلاصة والمختلف وغيره . وفي الذخيرة حسن كالصحيح . وكيف كان ، لا إشكال في اعتبارها . ولا يضرّ إضمارها على رواية الشيخ ، كما تقدّم في الصحيحة الأولى .
2116 . أتى بهذا الشرط تنبيها على اعتبار تعلّق الرؤية بنجاسة يعلم أنّها هي التي خفيت عليه قبل الرؤية ، في مقابل احتمال وقوعها حين الرؤية .
إيقاظ : تستفاد من الصحيحة قواعد شريفة وفوائد منفية :