شرح
« لا ينقض اليقين بالشكّ » لأنّه بعد إهمال المحلّ في العلّة أفادت كون اليقين السابق مطلقا علّة للحكم بالبقاء ، بتقريب : أنّ المولى إذا قال لعبده : لا تلبس هذا اللباس لأنّه أسود أو لسواده ، يفهم منه مبغوضيّة كلّ لباس أسود له من دون مدخليّة المحلّ فيها ، نظير قول الطبيب : لا تأكل الرمّان لحموضته ، فإنّه يفيد عدم جواز أكل كلّ حامض .
وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء فيما نحن فيه أيضا يثبت كون العلّة في عدم جواز نقض اليقين بالشكّ هو مجرّد اليقين السابق من دون اعتبار تعلّقه بالوضوء .
وفيه أوّلا : أنّ العلّة المنصوصة إنّما تقتضي إلغاء المحلّ على حسب ما ثبت من الخصوصيّة في موردها ، والمحلّ فيما نحن فيه هو الشخص الخاصّ ، وكونه على وضوء خاصّ الذي هو مرجع الضمير في قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » والعلّة هي اليقين بالوضوء لا مطلق اليقين ، وبعد إلغاء خصوصيّة المحلّ يبقى عمومها بالنسبة إلى أفراد اليقين بالوضوء لا غير ، كما أنّ العلة في المثال الذي ذكره على ما اعترف به كون اللباس أسود ، والمحلّ هي خصوصيّة هذا اللباس لا مطلق السواد ، وإن تحقّق في ضمن غير اللباس أيضا . فالعلة في الصحيحة لا تقتضي عدم جواز نقض مطلق اليقين بمطلق الشكّ . نعم ، مقتضاها عدم جواز نقض مطلق اليقين بالوضوء بمطلق الشكّ فيه ، فيثبت به قاعدة كلّية في باب الوضوء لا مطلقا . وأمّا المثال الثاني فلا دخل له فيما نحن فيه ، لأنّ المحلّ فيه مطلق الرمّان ، وبعد إلغائه تبقى علّية مطلق الحموضة ، فلا يقاس عليه ما نحن فيه .
وثانيا : أنّ مطلق اليقين لو كان علّة لعدم جواز نقضه بالشكّ ، كان قوله « لا ينقض اليقين بالشكّ » تكرارا محضا . والعجب أنّه قد فرض قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » بمنزلة صغرى ، وقوله « لا ينقض اليقين بالشكّ » بمنزلة كبرى كلّية . ثمّ أورد على نفسه بأنّ اليقين في الكبرى لا بدّ أن يحمل على يقين الوضوء ، ليتكرّر الحدّ الوسط . وأجاب عنه أوّلا : بأنّ ذلك يستلزم تكرار المطلب الواحد ، لأنّ هذا المعنى قد علم من قوله « فإنّه على يقين من وضوئه » فلا يحتاج إلى إعادته .