اليقين بالوضوء وجعل العلّة نفس اليقين ، يكون قوله عليه السّلام : " ولا ينقض اليقين " بمنزلة كبرى كلّية للصغرى المزبورة .
هذا ، ولكن مبنى الاستدلال على كون اللام في " اليقين " للجنس ؛ إذ لو كانت للعهد لكانت الكبرى المنضمّة إلى الصغرى : " ولا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ " ، فيفيد قاعدة كلّية في باب الوضوء ، وأنّه لا ينقض إلّا باليقين بالحدث ، و " اللام " وإن كان ظاهرا في الجنس ، إلّا أنّ سبق يقين ( 2112 )
شرح
صورة الشكّ في نقض المذي للطهارة : إنّه كان متيقّنا للطهارة وشكّ في انتقاضها بالمذي ، وكلّ من كان كذلك لا ينقض يقينه بالطهارة بالشكّ فيها ، وهكذا . وإن شئت في ترتيب القضيّتين قلت : إنّه على يقين من وضوئه ، وكلّ يقين لا ينقض بالشكّ . فعلى تقدير كون العلّة هو اليقين بالوضوء لا يلزم منه تساوي الصغرى والكبرى في الكلّية ، ولا عدم تكرّر الوسط كما عرفت .
2112 . حاصله : الاعتراض على الاستدلال بالصحيحة بأنّه مبنيّ على كون اللام في اليقين والشكّ للجنس حتّى يفيد نفي الطبيعة للعموم ، لتكون دليلا على اعتبار الاستصحاب مطلقا . وليس كذلك ، لأنّ سبق اليقين بالوضوء يعيّن كون اللام في الموضعين للعهد الذكري ، نظير قوله تعالى :أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ. ومن هنا ربّما يقال : إنّه كان للمصنّف رحمه اللّه الجزم به لا نفي البعد عنه .
وفيه أوّلا : أنّ مجرّد سبق الذكر إنّما يصحّح المقام لإرادة العهد منه ، وليس هو معيّنا له ، لأنّ المعيّن له هو فهم العرف بعد سبق الذكر ، والعهديّة في الصحيحة غير مفهومة بحسب العرف ، ولذا لم يجزم المصنّف رحمه اللّه بها في المقام .
فإن قلت : إنّ عدم الانفهام العرفي إنّما يتمّ إن قرئ قوله « لا ينقض اليقين بالشكّ » مبنيّا للمفعول ، وإن قرئ مبنيّا للفاعل فلا مجال لإنكاره .
قلت : مع تسليم بنائه على الفاعل نمنع ظهوره حينئذ في العهديّة ، بحيث تصير