تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وفي هذا الاستدلال نظر ( 1564 ) ، لأنّ أدلّة نفي العسر والحرج من الآيات
شرح
إن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه ، هذا ممّا قال اللّه تعالى :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. ومنها موثّقة أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر إلى جانب القرية ، فيكون فيه العذرة ، ويبول فيه الصبيّ ، وتبول فيه الدابّة وتروث . فقال : إن عرض في قلبك شيء فافعل هكذا ، يعني : افرج الماء بيدك ثمّ توضّأ ، فإنّ الدين ليس بمضيّق ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. إلى غير ذلك من الأخبار . ويؤيّدها - مضافا إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة » - إنّ الحكمة في رفع العسر والحرج عن هذه الأمّة هو تسهيل الأمر عليهم في أمر معاشهم ومعادهم ، ولا ريب أنّ تحديد ما يرتفع به العسر ويندفع به الحرج وموارد لزومهما ، والاقتصار في ما يتعلّق بالمعاش والمعاد على ذلك يوجب العسر والمشقّة على العباد ، فاللطف الواجب عليه تعالى الباعث لرفع المشاقّ عنهم كما قرّر في محلّ آخر ، أو الأدلّة السمعيّة من الآيات والأخبار الدالّة على ارتفاعها ، مقتضية لكون المدار في رفعها على الغالب وإلّا لزم نقض الغرض ، فتأمّل . وإطالة الكلام بالنقض والإبرام في تحرير هذه القاعدة وإثباتها ، وبيان مقدار مقتضاها وكيفيّة اقتضائها ، وحال معارضتها مع سائر الأدلّة ، خارجة من محلّ الكلام ، والاهتمام بالأهمّ هو الأهمّ . 1564 . توضيح النظر أنّ ظاهر أدلّة نفي العسر والحرج من الآيات وأكثر الروايات هو اعتبار العسر الشخصي الملحوظ بالنسبة إلى آحاد المكلّفين ، فتكون النسبة بينها وبين المدّعى عموما من وجه ، إذ ربّ مورد من موارد العسر لا دخل له في الشبهة غير المحصورة ، وربّ مورد من موارد الشبهة غير المحصورة لا يلزم من الاحتياط فيه عسر على بعض المكلّفين ولو بالنسبة إلى بعض حالاته . وأمّا إذا لوحظت هذه الأدلّة مع ما دلّ على دوران الأحكام مدار السهولة