شرح
لزوم العسر من اجتناب جميع موارد الشبهة غير المحصورة ، فقد عرفت أنّ شمول الأخبار المذكورة لذلك إنّما هو فرع كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا في الواقع لوجوب الاجتناب ، وقد عرفت أنّه ليس كذلك .
هذا غاية توضيح ما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وربّما يمنع شمول الأخبار المذكورة لصورة لزوم العسر في بعض الوقائع أيضا إذا لوحظت كلّ واحدة منها في نفسها على ما عرفت ، لأنّ ظاهر هذه الأخبار نفي العسر عن الأحكام الواقعيّة الأوليّة ، لا نفي العسر اللازم من اشتباه موضوع الحكم الواقعي بين أمور غير محصورة أيضا ، كما في المقام .
وفيه : أنّه إن تمّ ما ذكر لزم أن لا تجري هذه القاعدة في الأحكام الظاهريّة الثانويّة وإن كان العسر اللازم فيها شخصيّا أيضا ، لكون جميع الآيات والأخبار الواردة في الباب على نسق واحد ، ولا يلتزم به ذو مسكة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ المقصود من إجراء أصالة البراءة في مواردها هو مجرّد رفع المنع من الترك في الشبهات الوجوبيّة ومن الفعل في الشبهات التحريميّة . وبعبارة أخرى : أنّ مقتضاها مجرّد عدم العقاب على الترك أو الفعل كما هو مختار المصنّف رحمه اللّه ، لا نفي الأحكام الواقعيّة في موارد احتمالها مجرّدا أو مع شوبه بالعلم الإجمالي ، كما هو مقتضى قاعدة نفي العسر في موارد لزومه ، وحينئذ يختلف الدليل والمدّعى ، ولذا جعلت أصالة البراءة من الأدلّة الفقاهتيّة وقاعدة العسر من الأدلّة الاجتهاديّة .
وفيه : أنّ هذه القاعدة لم تذكر في المقام دليلا على جريان أصالة البراءة ، بل دليلا على عدم وجوب الاحتياط فيه مع قطع النظر عن كون مقتضاها عدم الوجوب في الواقع أو الظاهر .
وقد أورد المحقّق القمي رحمه اللّه على الدليل المذكور بما لخصّه في الفصول ، قائلا :
« وأمّا ما أورده بعض المعاصرين بأنّ العسر والحرج قد لا يتحقّقان في غير المحصور ،