شرح
على الأغلب ، فالمنساق منها بيان كيفيّة جعل الأحكام الكلّية الواقعيّة الأوّلية أو الثانويّة ، بمعنى أنّ الشارع حين جعل الأحكام الواقعيّة لموضوعاتها الواقعيّة قد لاحظ عدم لزوم عسر على أغلب المكلّفين في امتثالها . وشمول هذه الأخبار للشبهة غير المحصورة إنّما يتمّ إذا فرض كون عنوان الشبهة غير المحصورة موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب ، فحينئذ يلاحظ في ثبوت هذا الحكم لهذا الموضوع عدم لزوم عسر على الأغلب في أغلب مواردها . وليس كذلك ، بل هي عنوان في كلمات العلماء لموضوعات متعدّدة قد اشتبه كلّ واحد منها بين أمور غير محصورة . فجعل الشبهة غير المحصورة عنوانا في كلماتهم لهذه الموضوعات ، إنّما هو لأجل كونه جامعا لشتات جزئيّات هذه الموضوعات ليتوصّل به إلى البحث عن هذه الموضوعات المشتبهة على الجملة ، لا لأجل كون هذه العنوان موضوعا بحسب الواقع لوجوب الاجتناب ، بل الموضوع لهذا الحكم هي الموضوعات المشتبهة المذكورة . ولا شكّ أنّه لا يلزم في امتثال هذه الأحكام المتعلّقة بالموضوعات المذكورة في الواقع عسر وحرج على الأغلب ، وإلّا لزم ذلك فيما لو فرض فيه العلم التفصيلي أيضا بهذه الموضوعات ، ولا يلتزم به أحد . وكذلك فيما لوحظ كلّ واحد من هذه الموضوعات بنفسه باعتبار اشتباهه بين أمور غير محصورة ، كالخمر المشتبه كذلك والنجس المشتبه كذلك ونحوهما ، بمعنى لزومه في كلّ واقعة واقعة منها ، وليس كذلك .
وبالجملة ، إنّه لا مقتضي لعدم وجوب الاحتياط فيما لا يلزم منه فيه عسر أصلا . وإليه يشير قوله : « وإن الاجتناب في صورة اشتباهه . . » . نعم ، لو فرض لزوم العسر على الأغلب في بعض هذه الوقائع يلتزم بارتفاع التكليف فيه عن الجميع في خصوص الواقعة اللازم فيها ذلك بمقتضى الأخبار المذكورة ، لكن لا يلزم منه الالتزام بارتفاع التكليف في غيرها أيضا . وإليه يشير قوله : « نعم ، لو لزم الحرج من جريان . . . » وأمّا لزوم العسر من انضمام الوقائع المذكورة على الأغلب ، بمعنى