شرح
وإن تضرّر الجار به . وأمّا عدم جواز الأكل على التخمة ، فهو لوجوب دفع الضرر المظنون عقلا لا للحكومة المذكورة .
وأمّا الثالثة فالأقوى فيها أيضا هو الجواز ، لعين ما تقدّم في الصورة الثانية ، بل هنا أولى ، لأنّا وإن سلّمنا عدم كون منع المالك من التصرّف - إذا كان تصرّفه لمجرّد جلب المنفعة - ضررا وضيقا عليه ، إلّا أنّ الفرض هنا كون ترك تصرّفه مستلزما لتضرّره زائدا على الضرر الحاصل بمجرّد المنع منه . مضافا إلى أنّ تضرّره بترك التصرّف هنا ربّما يبلغ حدّ الضرورة ، فيشمله ما دلّ على تحليل الحرام لمن اضطرّ إليه ، مثل قوله عليه السّلام : « ما من شيء حرّمه اللّه إلّا وقد حلّله لمن اضطرّ إليه » .
وأمّا الرابعة - أعني : صورة عدم تعلّق غرض المالك في التصرّف بجلب منفعة أو دفع مضرّة ، بأن كان تصرّفه لغوا محضا مع عدم قصد الإضرار - فيمكن أن يقال فيها بعدم جواز التصرّف ، لعموم نفي الضرر ، وقد عرفت في الصورة الثانية حكومته على عموم السلطنة إمّا مطلقا أو في خصوص هذه الصورة . ولا ريب في عدم صدق تضرّر المالك بترك التصرّف هنا ، حتّى يقال بتعارض ضرره مع ضرر الجار ، والرجوع إلى عموم السلطنة والحرج أو أصالة الإباحة ، كما تقدّم في الصورة الثانية .
وهذا أيضا مراد المصنّف رحمه اللّه بمنع التعارض في هذه الصورة ، لأنّ مجرّد منعه لا يقتضي تقديم جانب الجار إلّا بتحكيم عموم نفي الضرر على عموم السلطنة .
اللّهمّ إلّا أن يكون المستند فيه رواية سمرة ، لأنّ ظاهرها عدم الجواز مع قصد الإضرار ، وإن قلنا بتحكيم عموم السلطنة على عموم نفي الضرر . لكن يرد عليه أنّ ظاهرها وإن كان ذلك ، إلّا أنّ إطلاقها - سيّما بملاحظة موردها - يشمل صورة ترتّب منفعة على تصرّف المالك أيضا ، فلا وجه حينئذ لتخصيص الحكم بعدم الجواز بصورة عدم ترتّبها عليه .