شرح
وثانيها : العرف والعادة ، بأن كان أحد الضررين في نظرهم مقدّما على الآخر . قال في الروضة فيما لو باع الأصول وأبقى الثمرة : « ويجوز لكلّ منهما أي : البائع والمشتري - السقي مراعاة لملكه - إلّا أن يستضرّا معا فيمنعان . فلو تقابلا في الضرر والنفع رجّحنا مصلحة المشتري ، لأنّ البائع هو الذي أدخل الضرر على نفسه ببيع الأصل وتسليط المشتري « * » عليه ، الذي يلزمه جواز سقيه » انتهى .
ولعلّ مراده أنّ البيع مستلزم عرفا لنقل جميع توابع المبيع والحقوق الثابتة للبائع إلى المشتري ، ولا شكّ أنّ حقّ سقي الأصول كان إلى البائع قبل البيع ، فإذا باعها من دون استثنائه في ضمن العقد فهو بمنزلة اشتراط الدخول في المبيع في نظر أهل العرف وإن لم يصرّح به . وإن باع الأصول أوّلا من شخص ثمّ الثمرة من آخر قدّم الأوّل ، لانتقال الحقّ إليه أوّلا . وإن باعهما منهما بعقد واحد ، بأن كانت الأصول لأحدهما والثمرة للآخر ، ففي بطلان العقد لأجل تعارض الحقّين وعدم المرجّح ، وصحّته لأجل تقديم الأقلّ ضررا ، وجهان .
وثالثها : التفريط ، فيقدّم ضرر غير المفرّط منهما . فإذا توقّف إخراج الدابّة من الدار على هدم الدار أو ذبح الدابّة ، فإن كان دخولها فيها بتفريط من صاحب الدار ، بأن فتح الباب فدخلت فيها ، يحكم بهدمها من دون ضمان أرش الهدم . وإن كان بتفريط من صاحب الدابّة ، يحكم بهدمها مع ضمان صاحب الدابّة للأرش . ولم يحتمل أحد ذبح الدابّة مع كون التفريط من صاحبها ، إلّا ما حكي عن الشهيد في الدروس والفاضل في التذكرة ، ولعلّ نظرهم في ذلك إلى كون ذي الروح محترما في نظر الشارع . وأنت خبير بأنّه إن ثبت الإجماع على الترجيح بالتفريط ، وإلّا فللنظر - بل للمنع - فيه مجال . وأمّا إذا دخلت الدابّة في الدار من دون تفريط من صاحبيهما ، قدّم عند المشهور جانب من كان إخراج الدابّة من الدار لمصلحته ، وهو صاحب الدابّة ، كما نقله المصنّف رحمه اللّه في آخر كلامه هنا .
هامش
( * ) أي : بائع الأصول الذي بقيت له الثمرة .