تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثمّ الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص : أنّه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقّف كثيرا على الفحص بحيث لو اهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا ، تعيّن هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ثمّ العمل بالبراءة ، كبعض الأمثلة المتقدّمة ؛ فإنّ إضافة جميع علماء البلد أو أطبّائهم لا يمكن للشخص الجاهل إلّا بالفحص ، فإذا حصّل العلم ببعض واقتصر على ذلك - نافيا لوجوب إضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحّص زائد على ما حصل به المعلومين - عدّ مستحقّا للعقاب والملامة عند انكشاف ترك إضافة من تمكّن من تحصيل العلم به بفحص زائد . ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحجّ المتقدّم : إنّ العلم بالاستطاعة في أوّل أزمنة حصولها يتوقّف غالبا على المحاسبة ، فلو بني الأمر على تركها ونفي وجوب الحجّ بأصالة البراءة ، لزم تأخير الحجّ عن أوّل سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ، لكنّ الشأن في صدق ( 1951 ) هذه الدعوى .
شرح
ولو صحّ هذا لجرى في الشبهة التحريمية الموضوعيّة أيضا ، إذ مع تردّد مائع بين كونه خمرا أو خلّا يمكن أن يقال : إنّ الحلّية مشروطة بكون هذا الشيء خلّا ، فلا بدّ من الاحتياط حتّى يحصل القطع بالبراءة . بل من جهة أنّ الآية مسوقة لبيان شرطيّة العدالة في حجّية خبر الواحد ، وكون التبيّن حينئذ شرطا في جواز العمل بخبر الفاسق . ومرجعه إلى اشتراط قبول الخبر في نفسه من دون تبيّن بعدالة المخبر ، وعدم جواز العمل به مع فسقه إلّا بشرط التبيّن عن حاله . وحينئذ فمع الشكّ في العدالة يحصل الشكّ في الحجّية ، ومع الشكّ فيها فالعقل يستقلّ بعدمها ، كما يستقلّ به مع الشكّ فيها ابتداء ، كما إذا شكّ في حجّية خبر الواحد مطلقا مع القطع بعدم اشتراط حجّيته بشيء في الواقع على تقدير حجّيته كذلك ، فالشكّ في الحجّية ليس بمورد لأصالة البراءة مطلقا ، وإن قلنا بها في سائر موارد الشبهة الموضوعيّة . وقد نبّه المصنّف رحمه اللّه على مثله عند الردّ على من تمسّك بأصالة الإباحة لإثبات حجّية الظنّ . 1951 . لأنّ الغالب حصول العلم بالموضوع وجودا أو عدما من دون فحص