تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مثلا هو النهي عن الصلاة فيها المستفاد من عدم جواز التصرّف في مال الغير ، وأنّ النهي مفسد للعبادة ، فلا تبطل صلاة المضطرّ ولا الناسي ، بل ولا الجاهل ، لعدم النهي حين الفعل ، ولأنّ الناس في سعة ما لا يعلمون ، وإن كان في الواقع مقصّرا ومعاقبا بالتقصير ، ولعلّ قول المصنّف رحمه اللّه : وإن جهل المراد به ، عدم علمه بالبطلان لا التحريم ، وإن كان ظاهر كلامه غير ذلك ، وفهم من غير هذا المحلّ » انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه . وهو صريح في كون الجاهل المقصّر معاقبا من جهة ترك الفحص والسؤال . وقال السيد السند صاحب المدارك في شرح قول المحقّق . وإذا أخلّ المصلّي بإزالة النجاسة عن بدنه أو ثوبه أعاد في الوقت وخارجه : « إذا أخلّ المصلّي بإزالة النجاسة التي تجب إزالتها في الصلاة عن ثوبه وبدنه ، فإمّا أن يكون عالما بالنجاسة ذاكرا لها حالة الصلاة ، أو ناسيا ، أو جاهلا . فهنا مسائل ثلاث . الأولى : أن يسبق علمه بالنجاسة ، ويصلّي ذكرا لها ، ويجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه . قال في المعتبر : وهو إجماع من جعل طهارة البدن والثوب شرطا . وإطلاق كلام الأصحاب يقتضي أنّه لا فرق في العالم بالنجاسة بين أن يكون عالما بالحكم الشرعيّ أو جاهلا ، بل صرّح العلّامة وغيره بأنّ جاهل الحكم عامد ، لأنّ العلم ليس شرط في التكليف . وهو مشكل ، لقبح تكليف الغافل . والحاصل : أنّهم إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد أنّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت فهو حقّ ، لعدم حصول الامتثال المقتضي لبقاء المكلّف تحت العهدة . وإن أرادوا أنّه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل ، لأنّ القضاء فرض مستأنف ، فيتوقّف على الدليل ، فإن ثبت مطلقا أو في بعض الصور ثبت الوجوب وإلّا فلا . وإن أرادوا أنّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل ، لأنّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق . نعم ، هو مكلّف بالبحث والنظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع ، فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما