تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

[ الكلام في الحكم التكليفي ]

إمّا في استحقاقه العقاب وإمّا في صحّة العمل الذي اخذ فيه بالبراءة . أمّا العقاب : فالمشهور أنّه على مخالفة الواقع لو اتّفقت ، فإذا شرب العصير العنبيّ من غير فحص عن حكمه ، فإن لم يتّفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتّفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير لا على ترك التعلّم . أمّا الأوّل ( 1893 ) ؛ فلعدم المقتضي للمؤاخذة ، عدا ما يتخيّل من ظهور أدلّة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي . وهو مدفوع : بأنّ المستفاد من أدلّته بعد التأمّل إنّما هو وجوب الفحص ( 1894 ) لئلا يقع في مخالفة الواقع ، كما لا يخفى ، أو ما يتخيّل من قبح التجرّي ، بناء على أنّ الإقدام على ما لا يؤمن كونه مضرّة كالإقدام على ما يعلم كونه كذلك ، كما صرّح به جماعة منهم الشيخ في العدّة 9 وأبو المكارم في الغنية . لكنّا قد أسلفنا الكلام في صغرى وكبرى هذا الدليل ( 1895 ) .
شرح
1893 . أي : عدم العقاب إذا لم يتّفق كونه حراما . 1894 . فيكون الأمر به إرشاديّا ، والمصلحة فيه الوصول إلى الأدلّة التي جعلها الشارع طرقا إلى الواقع ، والمقصود من جعلها أيضا - كما سيجيء - هو الوصول إلى الواقع ومطابقة العمل له ، فمطلوبيّة الفحص وكذا العمل بالطرق إنّما هي للغير ، ولا عقاب على الواجبات الغيريّة كما قرّر في محلّه . ويؤيّده أنّ الأحكام الشرعيّة إنّما تعلّقت بالعناوين الواقعيّة ، مثل قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ. ومقتضاه - على ما هو الحقّ من كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة - كون العقاب مترتّبا على نفس الواقع دون مقدّماته ، فتأمّل . مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام فيما تقدّم من الأخبار : « قتلوه قتلهم اللّه ، إلّا سألوه ألا يمّموه » - وهكذا غيره ممّا تقدّم وما يأتي من رواية عمّار - ظاهر فيما ذكرناه ، من كون السؤال لأجل عدم الوقوع في مخالفة الواقع ، وكون العقاب مرتّبا على نفس مخالفة الواقع مع التقصير في السؤال . 1895 . يعني : من حيث قبح التجرّي ، وكذا من حيث ترتّب العقاب عليه وعدمه .