تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
ارتكاب نوع مسامحة في كلماتهم ، لأنّ قول الأردبيلي : « وإن كان معاقبا بالتقصير » وكذا قول صاحب المدارك : « فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول » لا بدّ أن يحمل على إرادة تحقّق العقاب حين ترك المقدّمة ، لا على ترتّبه على تركها . وكذلك قول صاحب الذخيرة : « إنّ التكليف متعلّق بمقدّمات الفعل كالنظر والسعي » لا بدّ أن يحمل على إرادة بقاء التكليف ما دامت المقدّمة غير متروكة ، وارتفاعه حين تركها المفضي إلى ترك ذيها ، لا كون المقدّمة متعلّقا للطلب النفسي . وهنا وجه ثالث ، وهو ترتّب العقاب على ترك المقدّمة نفسيّا ، لا من جهة كون تركها المفضي إلى ترك ذيها علّة تامّة لتركه ، مع الالتزام بارتفاع خطابه حين تركها . والأوّل بعيد عن ظاهر كلماتهم ، لأنّ التعبير بلفظ المقدّمة ربّما يأبى عن إرادة الوجوب النفسي ، لأنّ جهة الغير مأخوذة في مفهوم المقدّمة . والمستفاد من كلامه أيضا في بيان مراد المشهور وجوه : أحدها : أن يكون العقاب مرتّبا على ترك ذي المقدّمة المغفول عنه حين الغفلة عنه ، مع الالتزام ببقاء خطابه حينئذ أيضا . وثانيها : الصورة بحالها إلّا في الالتزام بارتفاع خطابه حين ترك المقدّمة . وثالثها : أنّ يكون العقاب مرتّبا على ترك ذيها حين تركها ، مع الالتزام بارتفاع خطابه حين تركها كما تقدّم . ثمّ استظهر كون مرادهم هو الوجه الأوّل بوجهين ، وسنشير إلى توضيحهما وتوضيح ما يتعلّق بسائر كلمات المصنّف رحمه اللّه بعد الفراغ من أدلّة القولين . فنقول : قد استدلّ على المشهور بوجوه : أحدها : أنّ مقتضى الخطابات الواردة في الكتاب والسنّة المتعلّقة بالعناوين الواقعيّة - مثل الصلاة والصوم والزكاة والخمس ، وكذا في باب المعاملات مثل الخمر والنجس ونحوهما - كون العقاب مرتّبا على مخالفة هذه العناوين ، لا على ترك مقدّماتها وإن كان مفضيا إلى تركها .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 315 | الميرزا موسى التبريزي