[ المطلب الثالث في اشتباه الواجب بالحرام ]
المطلب الثالث : في اشتباه الواجب بالحرام بأن يعلم أنّ أحد الفعلين ( 1866 ) واجب والآخر محرّم واشتبه أحدهما بالآخر . وأمّا لو علم أنّ واحدا من الفعل والترك واجب والآخر محرّم ، فهو خارج عن هذا المطلب ؛ لأنّه من دوران الأمر بين الوجوب والحرمة الذي تقدّم حكمه في المطلب الثالث من مطالب الشكّ في التكليف .
شرح
كونه واجبا نفسيّا ، والشكّ في اشتراط صحّة الصلاة به . وأمّا الثاني فإنّ غايته ظهوره في كونه واجبا نفسيّا ، والفرض ثبوته لا نفي كونه غيريّا أيضا . وأمّا فيما ورد فيه عليهما دليل مطلق فالأمر فيه أوضح من سابقيه ، لجريان ما ذكرناه فيهما هنا أيضا . واللّه أعلم . ولتحقيق المقام بأزيد من ذلك مجال قد قرّرناه في مبحث المقدّمة .
الأمر الرابع : أنّه إذا ثبت كون شيء شرطا لآخر ، وتردّد بين كونه شرطا واقعيّا أو علميّا وذكريّا ، فقد تقدّم الكلام فيه في ذيل الكلام فيما ثبتت جزئيّة شيء وشكّ في كونه جزءا ركنيّا وغيره ، فراجع .
1866 . كالظهر والجمعة بناء على وجوب إحداهما وحرمة الأخرى ذاتا لا تشريعا . وحاصل ما ذكره : أنّ موضوع البحث هنا إنّما هو فيما تعدّد الموضوع ، بأن كان هنا فعلان ، ودار الأمر بين وجوب أحدهما وحرمة الآخر ، سواء كانت الشبهة ناشئة من فقدان النصّ أو إجماله أو تعارضه أو كانت الشبهة موضوعيّة ، لاتحاد الدليل في الحكم بالتخيير في ذلك كلّه . وأمّا إذا اتّحد الموضوع ، بأن دار الأمر في فعل بين كونه واجبا وحراما ، فهو خارج من هذا المطلب ، وداخل في مسائل الشكّ في التكليف ، وقد أوضحه المصنّف رحمه اللّه في أوّل هذا المقصد .
ثمّ إنّ موضوع الكلام في المقام كما عرفت إنّما هو في المتباينين ، لعدم صحّة فرضه فيما دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر ، سواء كانا ارتباطيّين أم استقلاليّين ، مع كون أحدهما واجبا والآخر حراما ، واشتبه أحدهما بالآخر حكما أو موضوعا ، إذ مع فرض وجوب الأكثر عددا أو جزءا أو حرمته لا يعقل حرمة الأقلّ