شرح
الأولى : أن يعلم كونه نفسيّا ، وشكّ في كونه غيريّا أيضا ، كالإقرار بالأئمّة عليهم السّلام والإيمان بهم والإذعان بإمامتهم ، إذ لا ريب في وجوبه النفسي ، فإذا حصلت الشبهة في اشتراط صحّة العبادات به كان ممّا نحن فيه .
الثانية : عكس الأولى كغسل الجنابة ، إذ لا شكّ في وجوبه للصلاة ، وإنّما الشكّ في وجوبه لنفسه ، وكذلك الوضوء بناء على ما قيل من أنّ المستفاد من الذكرى كونه واجبا نفسيّا ، فينشأ منه احتمال وجوبه النفسي مع الاتّفاق على وجوبه للصلاة .
الثالثة : دوران الأمر بينهما .
والأوليان خارجتان ممّا نحن فيه ، لجريان أصالة البراءة عن الوجوب الغيري في الأولى والنفسي في الثانية من دون معارضة شيء . وإنّما الإشكال في الثالثة بناء على المختار من جريان أصالة البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، إذ على القول بوجوب الاحتياط لا بدّ من الإتيان بمحتمل الشرطيّة أو الجزئيّة في الصلاة مثلا تحصيلا لليقين بالبراءة . وأمّا على المختار فربّما يقال بوجوب الاحتياط هنا ، نظرا إلى تعارض أصالتي البراءة عن الوجوب النفسي والغيري ، وبعد تساقطهما للتعارض لا بدّ من الإتيان بالمشكوك فيه ، تحصيلا لليقين بالبراءة عمّا ثبت التكليف به واحتمل اشتراطه فيه .
والأقرب أن يفصّل في المقام بنفي الآثار المرتّبة على خصوص الوجوب النفسي أو الغيري ، ويلتزم بوجوب الاحتياط في الآثار المشتركة بينهما ، لما تقرّر في محلّه من نفي الأثر الزائد المرتّب على مورد خصوص كلّ من المتعارضين . فإذا شكّ في كون غسل الجنابة واجبا نفسيّا وكونه غيريّا ، وأجنب مع ظنّ الموت قبل دخول وقت الصلاة ، فعلى تقدير كونه واجبا نفسيّا يتضيّق وقته ، بخلافه على تقدير كونه غيريّا ، بل لا وجوب له على هذا التقدير قبل دخول وقت المشروط به ، وحينئذ ينفى وجوبه النفسي المحتمل بالأصل السالم من المعارض . وإذا تضيّق وقت