تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
الصلاة مع ظنّ السلامة ينفى وجوبه الغيري المحتمل المضيّق بسبب تضيّق المشروط به بالأصل ، لأنّ التضيّق في الأوّل من آثار الوجوب النفسي ، وفي الثاني من آثار الوجوب الغيري ، فينفى في كلّ من المقامين بالأصل السالم من المعارض . فإن قلت : إنّ نفيه في المقامين مخالف للعلم الإجمالي بأحدهما ، وهو باطل كما في الشبهة المحصورة . قلت : قياسه على الشبهة المحصورة قياس مع الفارق ، لأنّ العمل بالأصل في كلّ من المشتبهين فيها مخالف لخطاب معلوم تفصيلا ، وهو قوله : اجتنب عن النجس مثلا ، بخلاف ما نحن فيه ، لعدم العلم بخطاب تفصيلي فيه بالفرض . ومجرّد العلم بوجود خطاب في المقام في الجملة مفيد إمّا للوجوب النفسي أو الغيري غير مجد ، لعدم العلم بتنجّزه عند العمل بكلّ من الأصلين ، لأنّه حين نفي الوجوب النفسي المحتمل المضيّق بسبب ظنّ الموت لا يعلم بتوجّه خطاب إليه ، لاحتمال كونه غيريّا ، وكذلك عند نفي الوجوب الغيري المضيّق ، لاحتمال كونه نفسيّا لا يتوجّه خطابه إليه حين تضيّق وقت الصلاة . ومجرّد حصول العلم الإجمالي له بمخالفة أحد الخطابين بالعمل بالأصل في هذه الواقعة أو سابقتها لا يوجب بطلان العمل بالأصلين ، لأنّه إنّما يوجبه مع تنجّز التكليف بالواقع لا مطلقا ، وقد عرفت خلافه . وعلى ما ذكرناه فإذا دخل وقت الصلاة وظنّ الموت ، وصلّى من دون غسل عملا بالأصل كما عرفت ، وانكشف بطلان ظنّه بظنّ السلامة إلى آخر الوقت ، لا يجوز له نفي وجوبه بعد انكشاف بطلان ظنّه ، لما عرفت من معارضة الأصلين حينئذ . نعم ، لا تجب إعادة الصلاة حينئذ ، لكون الشكّ في صحّة المأتيّ بها شكّا بعد الفراغ ، فيجب فعل الغسل حينئذ من دون صلاة تحصيلا لليقين بالبراءة . نعم ، على ما ذهب إليه صاحب الفصول من اشتراط اتّصاف المقدّمات بالوجوب الغيري بترتّب ذيها عليها فعلا ، يمكن نفي وجوبه حينئذ أيضا ، لفرض عدم وجوب الإعادة في مفروض المقام ، فلا يتّصف الغسل بالوجوب حينئذ من