شرح
حيث احتياجه إلى التقدير خلاف الظاهر ، لأنّ السقوط وعدمه في ظاهر الرواية محمولان على نفس المعسور والميسور لا على حكمهما ، ولا حاجة إلى التقدير المذكور ، إذ بدونه يتمّ الاستدلال بها على المقام ، وذلك لأنّه إذا ثبت وجوب فعل على المكلّف يمكن حينئذ دعوى ثبوت هذا الفعل في ذمّته مع تمكّنه منه ولو بنوع من المسامحة العرفيّة ، والمقصود من الرواية أنّ سقوط فعل ثابت في الذمّة بسبب تعذّره لا يصير سببا لسقوط الفعل الميسور ، يعني : أنّ فعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسّر شيء فلا يسقط أيضا بسبب تعسّره .
ولا شكّ أنّ هذا الكلام إنّما يقال فيما كان ارتباط وجوب فعل الميسور بالتمكّن من فعل المعسور متحقّقا ثابتا كما فيما نحن فيه ، أو متوهّما كما فيما ذكره المورد من مثال العموم الأصولي ، لارتباط وجوب الأجزاء الباقية فيما نحن فيه بوجوب الكلّ ، لانتفاء وجوب المقدّمة بانتفاء وجوب ذيها . وحيث كان لمتوهّم أن يتوهّم سقوط فعل الباقي بتعسّر الكلّ ، ومثله الكلام في المثال المذكور ، أراد الإمام عليه السّلام دفع هذا التوهّم ، بأنّ فعل الباقي الميسور إذا لم يسقط عند التمكّن من الكلّ فلا يسقط عند تعذّر بعض أجزائه ، لا أنّ حكم الباقي عند التمكّن من الكلّ إذا لم يسقط فلا يسقط عند تعسّر بعض أجزائه ، حتّى يقال : إنّ حكم الباقي عند التمكّن من الكلّ كان هو الوجوب الغيري من باب المقدّمة ، وقد ارتفع هذا الحكم بتعسّر الكلّ يقينا . والوجوب النفسي لم يكن ثابتا له عند التمكّن من الكلّ حتّى لا يسقط بتعذّره ، كما كان هو مبنى المناقشة على ما تقدّم توضيحه .
وممّا ذكرناه يندفع توهّم كون سقوط الفعل عبارة عن سقوط حكمه .
نعم ، هما متلازمان ، فتأمّل في المقام ، فإنّه لا يخلو من دقّة بل إشكال . نعم ، يمكن أن يقال في تقريب المقام : إنّ المتّبع في مباحث الألفاظ هو الظهور العرفي ، واعتبار الحقيقة أو قرائن المجاز إنّما هو لأجل مراعاة ذلك ، لعدم كون حمل الألفاظ على معانيها الحقيقيّة عند التجرّد عن القرائن وعلى معانيها المجازيّة عند اكتنافها بها أمرا