تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
المتباينين هو نفي كونه من قبيل الأقلّ والأكثر بحيث يندرج الأقلّ تحت الأكثر ، حتّى يثمر في عدم جريان حكمهما - وهي البراءة - فيه ، لا دعوى كونه من قبيل ما دار الأمر فيه بين أمرين متباينين نظير الظهر والجمعة ، لوضوح دوران الأمر فيما نحن فيه بين وجوب خصوص فرد معيّن ووجوب الطبيعة المقيّدة بإحدى الخصوصيّتين المتّحدة معها في الخارج ، وهذا وإن لم يعدّ أمرين متباينين إلّا أنّه في حكمهما ، في كون أصالة البراءة عن وجوب أحدهما معارضة بأصالة البراءة عن وجوب الآخر ، بعد ما عرفت من عدم تحقّق قدر مشترك بينهما . وأمّا ما تنظّر به المصنّف قدّس سرّه فيما قدّمناه من أنّ مقتضى أدلّة البراءة من العقل والنقل نفي الإلزام بما لا يعلم ورفع كلفته ، وأنّ المقيّد يشمل على كلفة زائدة وإلزام زائد على ما في التكليف بالمطلق ، وإن كان المطلق عين وجود المقيّد في الوجودات الخارجة . فمنظور فيه ، أمّا أوّلا : فإنّه إن أراد بنفي الإلزام الزائد نفي إلزام زائد على إلزام الطبيعة ، بمعنى أن يتعلّق بالمقيّد على تقدير كونه هو المكلّف به في الواقع إلزامان ، أحدهما بالطبيعة ، والآخر بالخصوصيّة ، ففيه : أنّك قد عرفت عدم قابليّة الخصوصيّة لتعلّق إلزام مستقلّ بها . وإن أراد به نفي تعلّق إلزام الشارع بالمقيّد الذي يزيد على الطبيعة في الوجود ليثبت به تعلّقه بالطبيعة ، ففيه : أنّه لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة ، فتأمّل . وأمّا ثانيا : فإنّ أصالة البراءة لو نهضت لنفي التكليف عمّا كانت فيه زيادة كلفة ، لنهضت دليلا على اعتبار أصل مؤسّس في كتب القوم من الأخذ بالأخفّ عند دوران الأمر بينه وبين الأثقل ، وإن كان بينهما تباين كلّي ، ولا يقول به المصنّف رحمه اللّه ، ولذلك لم يفصّل في المتباينين بذلك . وأمّا ثالثا : فإنّ مقتضى أدلّة البراءة مثل قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ما لا يعلمون » نفي الضيق الحاصل من جهة الحكم المجهول ، لا من جهة الكلفة الحاصلة في نفس
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 180 | الميرزا موسى التبريزي