شرح
مثال خصال الكفّارة ، للعلم فيه بوجوب طبيعة الكفّارة ، والشكّ في أنّ مطلوبيّتها هل هي مع خصوصيّة العتق المحصّلة لها ، أو مع واحدة من خصوصيّات الصوم والعتق والإطعام ، وحينئذ يدور الأمر بين التعيين والتخيير الشرعيّ .
وثالثها : ما كان خصوصيّته متّحدة مع المأمور به كما في القسم الثاني ، إلّا أنّ الخصوصيّة هناك ملحوظة في ذاتها وهنا ناشئة من تضادّ المأمور به لتكليف نفسي ، كحرمة لبس الحرير للرجال ، لأنّ شرطيّة عدم كون اللباس حريرا في الصلاة ناشئة من عدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ولو مع تعدّد الجهة ، وهذا القسم خارج من محلّ النزاع كما سيصرّح به .
وأمّا القسم الأوّل فحكمه متّحد مع حكم الشكّ في الجزئيّة في جميع مسائله الأربع .
وأمّا القسم الثاني فالنزاع فيه فرع القول بالبراءة في الأجزاء والشرائط التي من قبيل الأوّل ، وإلّا فإن قلنا بوجوب الاحتياط فيهما فهو أولى بالوجوب هنا ، كما يظهر من تقريب المصنّف رحمه اللّه للدليل واستشكاله فيه مع قوله بالبراءة هناك .
وكذلك إن قلنا به فيما دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير العقلي ، فهو أولى بالقول به فيما دار الأمر فيه بين التعيين والتخيير الشرعيّ . فكلّ من هذه الثلاثة من حيث سهولة القول بوجوب الاحتياط أو البراءة فيها وصعوبته متدرّجة صعودا ونزولا .
ثمّ إنّ مبنى القول بالبراءة أو الاحتياط في هذه الثلاثة هو الاختلاف في كون طرفي العلم الإجمالي فيها من قبيل الأقلّ والأكثر أو المتباينين ، والإشكال في ذلك ناش من كون الطبيعة عين أفرادها كما عزي إلى المحقّقين . وتوضيح ذلك أنّ الشرط في جميع ما ذكرناه إمّا نفس خصوصيّة الفرد كما في قسمي القسم الثاني ، أو تقيّد إيقاع الطبيعة بالتلبّس بما انتزع من أمر خارجي مغاير للمأمور به . ولا ريب أنّ هذا التقييد أيضا بمنزلة خصوصيّة الفرد متّحد مع الطبيعة في الوجود الخارجي ، وإذا فرض كون الطبيعة عين أفرادها في الخارج فلا تتّصف هذه الخصوصيّة بالوجوب