تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

[ الرابع بعض الأخبار الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ]

الرابع : بعض الأخبار الدالّة على أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ، مثل ما في محاسن البرقي عن أبي الجارود ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض ؟ ! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه إنّي لأعترض السوق فأشتري اللحم والسّمن والجبن ، واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر وهذه السودان . . . » 5 . فإنّ قوله : « أمن أجل مكان واحد . . . » ظاهر في أنّ مجرّد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته ، وكذا قوله عليه السّلام : « واللّه ما أظنّ كلّهم يسمّون » ، فإنّ الظاهر منه ( 1570 ) إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، كالبربر والسودان ،
شرح
وأنت خبير بأنّ هذه الدعوى لا تخلو من مصادمة للعيان ومخالفة لصريح الوجدان ، لكثرة وجود الشبهات المجرّدة عن العلم الإجمالي في الخارج ، بحيث لا يبقى مجال لدعوى الاستهجان المذكور بعد ملاحظة كثرتها . وإن شئت فلاحظ بدنك وثوبك ودارك وسائر ما يتعلّق بك وغيرها ، لأنّك كثيرا ما تشكّ في نجاستها وحليّتها من دون أن يحصل لك علم إجمالي بنجاسة بعضها أو كونه مغصوبا . ومجرّد علم إجمالي بوجود نجس أو مغصوب في العالم وضمّ ذلك إليه غير مجد في دخول ذلك في أطرافه كما هو واضح . ومع التسليم فلا ريب في خروج بعض أطراف الشبهة غير المحصورة المفروضة من محلّ الابتلاء ، كما اعترف به المصنّف رحمه اللّه في ما مضى ويأتي ، واعترف أيضا بعدم وجوب الاحتياط في مثلها . ومع التسليم فلا ريب في اندراج الشبهات البدويّة الحكميّة تحت الأولى ، وهي بمجرّدها كافية في منع الاستهجان المذكور . اللّهمّ إلّا أن يريد بأخبار الحلّ ما هو ظاهر الاختصاص بالشبهات الموضوعيّة ، وهو كما ترى . 1570 . بقرينة السياق .