وجوب دفع الضرر ( 1688 ) - وهو العقاب - المحتمل قطعا ، وبعبارة أخرى : وجوب المقدّمة العلميّة للواجب ومثل أنّ قصد القربة غير ممكن ( 1689 ) بالإتيان بالأقلّ ؛ لعدم العلم بمطلوبيّته في ذاته ، فلا يجوز الاقتصار عليه في العبادات بل لا بدّ من الإتيان بالجزء المشكوك .
فإنّ الأوّل مندفع - مضافا إلى منع جريانه حتّى في مورد وجوب الاحتياط ، كما تقدّم في المتباينين ( 1690 ) - بأنّ بقاء وجوب الأمر المردّد ( 1691 ) بين الأقلّ والأكثر بالاستصحاب لا يجدي بعد فرض كون وجود المتيقّن قبل الشكّ غير مجد في الاحتياط .
نعم ، لو قلنا بالأصل المثبت وأنّ استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقلّ يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الإتيان به ، أمكن الاستدلال بالاستصحاب .
شرح
1688 . لا يذهب عليك أنّ مبنى قاعدة الاشتغال التي استقلّ بها العقل هو وجوب دفع الضرر المحتمل ، وحينئذ فوجه مغايرة هذا الدليل للدليل الثاني غير واضح . اللّهمّ إلّا أن يكون الأوّل ناظرا إلى تقرير قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الوجوب النفسي الذي علم إجمالا تعلّقه إمّا بالأكثر أو بالأقلّ ، فلا بدّ من الإتيان بما يتيقّن به البراءة ، وهو الأكثر . والثاني إلى تقريرها بالنسبة إلى خصوص الجزء المشكوك فيه ، بأن يقال : إنّه بعد ثبوت التكليف بالواقع في الجملة لا بدّ من الإتيان بالجزء المشكوك فيه أيضا من باب المقدّمة العلميّة ، فيختلف الدليلان حينئذ بحسب التقرير والبيان وإن كان مآلهما واحدا .
1689 . بناء على ما حقّقه سابقا من عدم حصول القرب بقصد الوجوب الغيري ، مع وضوح كون قصد التقرّب فرع كون العبادة مقرّبة .
1690 . من حكم العقل بوجوب الإتيان بالباقي من المتباينين بعد الإتيان بأحدهما ، كما كان حاكما بوجوب الإتيان بالجميع ابتداء ، وهو جار في المقام أيضا .
1691 . مرجع ما ذكره إلى أنّه إن أريد باستصحاب الشغل إثبات عدم ارتفاع وجوب الأمر المردّد بالإتيان بالأقلّ ، ليترتّب عليه وجوب الاحتياط بالإتيان