تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وممّا ذكرنا يظهر أنّه يمكن التمسّك في عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوبه ؛ فإنّها سليمة في هذا المقام عن المعارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ ؛ لأنّ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلا فلا يجري فيه الأصل . وتردّد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع العلم التفصيلي بورود الخطاب التفصيلي ( 1685 ) بوجوبه بقوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
4 وقوله :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
5 وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
6 وقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
7 وغير ذلك من الخطابات المتضمّنة للأمر بالأجزاء لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب أو أصالة البراءة . لكنّ الإنصاف : أنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل
شرح
من جهة نجاسته ، ولذا يحرم وإن لم نقل بنجاسته . ويتفرّع عليه أنّه إن شرب الخمر المخلوط بالبول استحقّ العقاب من جهتين ، من جهة شرب النجس ، ومن جهة شرب الخمر ، فإذا علم إجمالا بكون أحد الإنائين - اللذين أحدهما المعيّن نجس - خمرا ، يتوجّه هنا خطابان ، أحدهما : وجوب الاجتناب عن النجس ، والآخر وجوب الاجتناب عن الخمر . والأوّل قد علم مصداقه تفصيلا والآخر إجمالا ، ومقتضى امتثال كلا الخطابين وجوب الاجتناب عن كلا الإنائين ، بخلاف ما نحن فيه ، لاتّحاد الخطاب فيه ، فهو نظير ما لو علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين علم بكون أحدهما المعيّن منهما غصبا . فالمثال المطابق لما نحن فيه ما لو علم إجمالا بتنجّس أحد الإنائين بالبول مع العلم بتنجّس أحدهما المعيّن بغيره من النجاسات ، لوضوح عدم كون اجتماع عناوين من النجاسات في مورد موجبا لتعدّد العقاب ، لأنّ حرمتها شرعا إنّما هي من جهة كونها نجسا ، لا بولا أو غائطا أو نحوهما . 1685 . أنت خبير بأنّه لا أثر لوجود هذه الخطابات ، لوضوح كونها غيريّا ، والعلم بوجوب أجزاء الأقلّ من باب المقدّمة حاصل بالفرض . ومجرّد كون وجوب ما أصليّا غيريّا أو غيريّا تبعيّا لا أثر له في المقام . مع أنّ محلّ النزاع لا يختصّ بمثل الصلاة التي ثبت وجوب أجزائها بالخطابات المفصّلة .