لكن يمكن أن يقال : إنّا نفينا في الزمان السابق ( 1692 ) وجوب الأكثر ؛ لقبح المؤاخذة من دون بيان ، فتعيّن الاشتغال بالأقلّ ، فهو منفي في الزمان السابق ، فكيف يثبت في الزمان اللاحق ؟
وأمّا الثاني ، فهو حاصل الدليل المتقدّم في المتباينين المتوهّم جريانه في المقام ، وقد عرفت الجواب « * » وأنّ الاشتغال اليقيني إنّما هو بالأقلّ وغيره مشكوك فيه .
وأمّا الثالث ، ففيه : أنّ مقتضى الاشتراك كون الغائبين والحاضرين على نهج
شرح
بالأكثر ، ففيه : أنّ وجوب الأمر المردّد قبل الإتيان بأحد المشتبهين كان يقينيّا ، فهو حينئذ إذا لم يكن مقتضيا لوجوب الاحتياط فبعد الإتيان بأحدهما وحصول الشكّ فيه بطريق أولى ، لأنّ غاية ما يقتضيه الاستصحاب هو بقاء الأمر المجمل الواقعي ، وعدم ارتفاعه بالإتيان بالأقلّ ، وأمّا دلالته على وجوب امتثال هذا الأمر المجمل فلا ، بل هو بمقتضى العقل المستقلّ بامتثال أحكام الشارع ، فإذا لم يجب الاحتياط مع القطع بوجود هذا الأمر المجمل ، فمع الشكّ بطريق أولى .
وإن أريد به إثبات وجوب الأكثر بالخصوص ، ففيه : أنّه لا يتمّ إلّا على القول بالأصول المثبتة ، مع ما فيه ، كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه . أقول : ومع التسليم فهو معارض باستصحاب عدم جزئيّة الشيء المشكوك فيه .
1692 . يمكن تقرير الاستصحاب في الزمان السابق أيضا بأن يقال : قبل الإتيان بالأقلّ الأصل بقاء الأمر الواقعي بعد الإتيان به وعدم ارتفاعه به . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الشكّ في بقاء الأمر الواقعي بعد الإتيان بالأقلّ مسبّب عن الشكّ في وجوب الأكثر ، فتكون أصالة البراءة النافية لوجوبه حاكما على الاستصحاب المزبور ، وأنت خبير بأنّه لا حاجة حينئذ إلى اعتبار اختلاف زمانها . اللّهمّ إلّا أن يكون هذا مماشاة مع الخصم وتسليما لظاهر كلامه ، حيث اعتبر جريان الأصل بعد الإتيان بالأقلّ .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : عنه .