المجعولة ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليها كوجوب الإعادة فيما نحن فيه .
ويردّه ما تقدّم في نظيره من أنّ الرفع راجع إلى شرطيّة طهارة اللباس بالنسبة إلى الناسي ، فيقال بحكم حديث الرفع : إنّ شرطيّة الطهارة شرعا مختصّة بحال الذكر ، فيصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقة للمأمور به ، فلا يجب الإعادة . وكذلك الكلام في الجزء المنسي ، فتأمّل ( 1142 ) .
شرح
1142 . لعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى كون الشرطيّة والجزئيّة وغيرها من الأحكام الوضعيّة - على ما اختاره المصنّف رحمه اللّه تبعا للمحقّقين من العلماء - أمورا اعتباريّة ، فلا يرتفع بحديث الرفع . ومع تسليم كون أحكام الوضع مجعولة فلا ريب أنّ الجزئيّة ليست منها ، إذ المسلّم منها الشرطيّة والمانعيّة والسببيّة خاصّة ، أو هي مع الصحّة والبطلان .
وفيه : أنّها وإن كانت أمورا اعتباريّة إلّا أنّها منتزعة من الأحكام الطلبيّة ، ولا ريب في ارتفاع الأحكام الطلبيّة بسبب الخطأ والنسيان مثلا ، فيتبعها ارتفاع ما ينتزع منها لا محالة . ومن هنا أمكن أن يقال : إنّ القول باختصاص الخبر برفع خصوص المؤاخذة إنّما تتمّ على القول بكون الأحكام الوضعيّة مجعولة للشارع ، وإلّا فعلى القول بكونها منتزعة من الأحكام الطلبيّة فلا بدّ من ارتفاعها بارتفاع منشأ انتزاعها .
أقول : هذا وجه حسن في الجملة ، لأنّا إن قلنا بكونها مجعولة من قبل الشارع ، فلا ريب أنّ رفع المؤاخذة عن الخطأ والنسيان مثلا لا يوجب رفعها أيضا ، لأنّ عدم المؤاخذة على إتلاف مال الغير خطأ لا يوجب ارتفاع ضمانه أيضا ، وكذلك الإكراه على ما يوجب فساد الصلاة لا يوجب ارتفاع فسادها أيضا ، وهكذا . وإن قلنا بكونها منتزعة من الأحكام الطلبيّة ، فلا ريب أنّ كثيرا ممّا يطلق عليه اسم الحكم الوضعي ليس من المجعولات الشرعيّة ولا منتزعا من الأحكام الطلبيّة ، حتّى يرتفع في صورة الخطأ والنسيان مثلا بارتفاعه من حيث نفسه أو باعتبار ارتفاع