تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
منشأ انتزاعه ، بل هو من الأمور الواقعيّة ، كالطهارة والنجاسة والملكيّة والرقيّة والحريّة والإسلام والكفر ونحوها ، وإطلاق الحكم الوضعي عليها من باب المسامحة . نعم ، ما كان منها منتزعا من الأحكام الطلبيّة لا بدّ أن يرتفع بارتفاع منشأ انتزاعه ، والمسلّم منه هي الشرطيّة والمانعيّة والسببيّة ، لأنّ المسلّم من الأحكام الوضعيّة التي اختلفوا في كونها مجعولة أو منتزعة هي هذه ، فلا بدّ في الحكم بارتفاعها باعتبار ارتفاع منشأ انتزاعها أن يقتصر عليها . هذا ، ويحتمل أن يكون الأمر بالتأمّل إشارة إلى التأمّل في صحّة عبادة ناسي بعض الأجزاء ، لأنّ صحّتها عبارة عن موافقة الأمر المتوجّه إليه مع اعتبار قصد موافقتها له ، وإلّا فلا يتحقّق الامتثال المعتبر في صحّتها . وحينئذ إذا نسي المصلّي أحد أجزاء صلاته وأتى بباقي أجزائها ، فإن كان تكليفه في الواقع بتسعة أجزاء ، يجب عليه الإتيان بما أتى به بعنوان كونه مركّبا من تسعة أجزاء ، ليتحقّق منه قصد موافقة الأمر المتوجّه إليه ، والحال أنّه في حال النسيان معتقد بكون ما أتى به مركّبا من عشرة أجزاء التي هي تكليف المتذكّر ، وإن كان تكليفه بعشرة أجزاء ، فالمفروض عدم موافقة ما أتى به لتكليفه الواقعي . وعلى كلّ تقدير لا يمكن الحكم بصحّة ما أتى به . ومن هنا قد التزم جماعة بعدم كون ما أتى به ناسي بعض الأجزاء مأمورا به ، وأنّه حيثما ثبت جواز الاجتزاء به شرعا - كما في ناسي بعض الأجزاء غير الركنيّة - فهو أمر أجنبيّ مسقط للمأمور به . ولكنّه خلاف ظاهر العلماء ، لأنّ ظاهرهم كون ما أتى به الناسي هو المأمور به الواقعي ، بل هو خلاف ظاهر الأخبار أيضا ، لأنّ ظاهرها تماميّة الصلاة حينئذ ، مثل ما رواه جعفر عن أبيه : « أنّ عليّا عليه السّلام سئل عن رجل ركع ولم يسبّح ، قال : تمّت صلاته » . وقوله عليه السّلام فيمن أفطر نسيانا : « رزق رزقه اللّه » . نعم ، يمكن أن يقال بعدم اعتبار قصد الموافقة بالنسبة إلى الشرائط ، بأن لا يعتبر