تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
واعلم أيضا أنّه لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار ، فلا يبعد اختصاصه بما لا يكون في رفعه ما ينافي الامتنان على الامّة ، كما إذا استلزم إضرار المسلم ؛ فإتلاف المال المحترم نسيانا أو خطأ لا يرتفع معه الضمان ، وكذلك الإضرار بمسلم ( 1143 ) لدفع الضرر عن نفسه لا يدخل في عموم « ما اضطروا إليه » ، إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل بإضرار الغير ؛ فليس الإضرار بالغير نظير سائر المحرّمات الإلهيّة المسوّغة لدفع الضرر .
شرح
القصد إلى كون المأتيّ به مستجمعا لها في تحقّق الامتثال إذا فرض تحقّقها في الواقع ، ولذا يجوز الأمر بالعبادة من دون بيان الشرائط إذا كان المكلّف مستجمعا لها في الواقع . وحينئذ لا يرد الإشكال المذكور بالنسبة إلى ناسي بعض الشرائط . هذا ، ويمكن دفع الإشكال بالنسبة إلى الأجزاء أيضا بمنع اعتبار موافقة المأتيّ به للمقصود في تحقّق الامتثال إذا فرض موافقته للواقع ، بأن كان المعتبر في صحّة العبادة قصد مطابقة المأتيّ به للواقع مع موافقته له ، وإن لم يكن الواقع المقصود مطابقا للواقع المكلّف به . فإذا كان تكليف الناسي بتسعة أجزاء إلّا أنّه أتى بها باعتقاد كون المأتيّ به مركّبا من عشرة أجزاء ، وأنّه تكليف في الواقع ، كفى ذلك في صحّة الفعل ، وتحقّق به الامتثال . 1143 . اعلم أنّه إذا أكره شخص آخر على إتلاف مال ، وأمكن له دفع الضرر عنه بإدخاله على الآخر ، هو يتصوّر على وجوه : أحدها : أن يتوجّه الإضرار من المكره - بالكسر - أوّلا وبالذات إلى المكره - بالفتح - إلّا أنّه دفعه عن نفسه بإدخاله على الآخر . ولا ريب في كون ارتفاع الضمان عن المكره - بالفتح - حينئذ منافيا للامتنان . وثانيها : أن لا يتعلّق غرضه بإدخال الضرر على خصوص . أحدهما ، بل بإتلاف مال في الجملة ، فدفع المكره - بالفتح - ذلك عن نفسه بإدخال الضرر على غيره . وهو أيضا كسابقه .