شرح
المشكوك فيه تحته .
هذا كلّه إذا كانت الشبهة في الفرد المشكوك فيه حكميّة ، وإن كانت مصداقيّة يعمل فيها بما عرفته في الصورة الأولى إذا كان الدليلان لبيّين أو لفظيّين مجملين . وكذا مع كون أحدهما لفظيّا مبيّنا والآخر لبّيا أو لفظيّا مجملا ، كما إذا ورد قوله : أكرم العلماء وثبت بالإجماع أيضا وجوب إهانة الفسّاق ، وشكّ في كون رجل عادلا عالما أو فاسقا جاهلا . وكذلك لو كانا لفظيّين مبيّنين ، كالمثال المذكور إذا ثبت الخاصّ بدليل لفظي مبيّن ، لما تقرّر في محلّه - وصرّح به المصنّف رحمه اللّه أيضا في مبحث الاستصحاب - من إجمال العمومات والمطلقات بالنسبة إلى المصاديق المشتبهة . نعم ، لو اشتبه مصداق أحدهما مع شمول عنوان موضوع الآخر له ، كما إذا فرض الشكّ في المثال في كون عالم فاسقا أو عادلا ، يحكم بعموم العامّ حينئذ بدخول الفرد المشكوك فيه تحته وخروجه من تحت عنوان الخاصّ ، كما هو مقرّر في محلّه .
وإذا عرفت هذا نقول : إنّه لا ريب أنّ اشتراط تنجّز التكاليف بالابتلاء لم يرد فيه نصّ من الكتاب والسنة ، وإنّما استفيد ذلك من عدم حسن التكليف الفعلي بدونه عند العقلاء . ومنه يظهر عدم صحّة فرض الشبهة في الابتلاء وعدمه في الموارد التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه مفهوميّة ، لأنّه فرع ورود دليل لفظي فيه ، وقد عرفت أنّه ليس في الأدلّة اللفظيّة منه عين ولا أثر ، فلا بدّ أن تكون الشبهة فيه موضوعيّة ، لأنّ مرجع الشبهة في موارد الشكّ في تحقّق الابتلاء وعدمه إلى الشكّ في تحقّق موضوعه ، من جهة الجهل بحال أهل العرف من حيث تحسينهم للتكليف الفعلي فيها وعدمه .
وممّا ذكرناه يظهر محلّ النظر في كلامه . أمّا أوّلا فإنّ إطلاق ما قرّره أوّلا من الرجوع إلى أصالة البراءة في موارد الشكّ ، وكذا إطلاق ما قرّره ثانيا من الرجوع إلى إطلاق دليل الحرمة الواقعيّة ، لا يخلو من نظر بل منع ، لأنّ الرجوع إلى