فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 424
من المشتبهين ، وإبقائهما ( 1508 ) يوجب التنافي مع أدلّة تحريم العناوين الواقعيّة ، وإبقاء واحد على سبيل البدل غير جائز ؛ إذ بعد خروج كلّ منهما بالخصوص ليس الواحد لا بعينه فردا ثالثا يبقى تحت أصالة العموم . وأمّا العقل ؛ فلمنع استقلاله في المقام بقبح مؤاخذة من ارتكب الحرام المردّد بين الأمرين ، بل الظاهر استقلال العقل في المقام بعد عدم القبح المذكور بوجوب دفع الضرر ، أعني العقاب المحتمل في ارتكاب أحدهما . وبالجملة : فالظاهر عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعيّة والمخالفة الاحتماليّة ، فإمّا أن تجوّز الأولى وإمّا أن تمنع الثانية . [ الثاني أنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو مقدمي أو نفسي ] الثاني : أنّ وجوب الاجتناب عن كلّ من المشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي ؛ فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام ، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنّه مشتبه ؛ فيستحقّ المؤاخذة بارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ، ولو ارتكبهما استحقّ عقابين ( 1509 ) ؟ بالثانية أدلّة البراءة . ويحتمل أن يريد بالأولى ما اختصّ بالشبهة في التحريم من أدلّة البراءة ، مثل قوله : عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام » وقوله : عليه السّلام « وكلّ شيء لك حلال » . وبالثانية عموماتها ، مثل قوله : عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد » . ومثل حديث الرفع ونحوهما . 1508 . يعني : تحت ما تقدّم من الأدلّة . 1509 . فإن قلت : يمكن أن يقال بتثليث العقاب على تقدير ارتكاب المشتبهين ، وبترتّب عقابين على ارتكاب أحدهما مع مصادفته للواقع ، لأنّ الحرام الواقعي بعنوانه الخاصّ موضوع ، والمشتبهين بوصف الاشتباه فيهما موضوعان آخران ، والفرض كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف بالواقع بحيث يترتّب العقاب على مخالفته من حيث هو ، وكذا المشتبهان بوصف الاشتباه فيهما محكومان بالحرمة شرعا بحيث يترتّب العقاب على ارتكاب كلّ منهما . والقول بتداخل عقاب الظاهر