تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
المشتبهين إذا كان الأصل في كلّ منهما الحلّ ، وعلم إجمالا بوجود الحرام ، فقد يقال هنا بجواز ارتكاب أحدهما اتّكالا على أصالة الحلّ ، وعدم جواز ارتكاب الآخر بعد ذلك حذرا عن ارتكاب الحرام الواقعي ، وإن كان هذا الكلام مخدوشا في هذا المقام أيضا ، لكنّ القول به ممكن هنا ، بخلاف ما نحن فيه لما ذكرناه ، فافهم . وعن العلّامة حمل الخبرين على جواز استنقاذ مال المستحلّ للميتة بذلك برضاه . وفيه : المستحلّ قد يكون ممّن لا يجوز الاستنقاذ منه إلّا بالأسباب الشرعيّة كالذمّي . ويمكن حملهما على صورة قصد البائع المسلم أجزائها التي لا تحلّها الحياة من الصوف والشعر والعظم ونحوها ، وتخصيص المشتري بالمستحلّ ، لأنّ الداعي له على الاشتراء اللحم أيضا ، ولا يوجب ذلك فساد البيع ما لم يقع العقد عليه » انتهى كلامه رفع مقامه . وأمّا خبر القرعة فمورده وإن كان من محلّ النزاع ، إلّا أنّه يكفي في الإعراض عنه إعراض الأصحاب عنه . ويمكن الاعتذار عن صاحب الحدائق في تمسّكه بما تقدّم من الأخبار التي ادّعى الاستقراء بملاحظتها ، بأنّ ما أوردناه عليها مبنيّ على المداقّة في المسألة ، وإلّا فالمشهور لم يفرّقوا هنا بين الحرمة الذاتيّة والتشريعيّة وبين وجود أصل موضوعي هنا وعدمه . وحكم صاحب المدارك أو غيره بوجوب الاحتياط في الإناءين المشتبهين والثوبين المشتبهين ، مع اختياره للتخيير في مسألة الشبهة المحصورة ، ليس من جهة عدم كونهما من محلّ النزاع عندهم في الشبهة المحصورة ، بل لأجل ما ورد به فيهما من الأخبار على خلاف القاعدة التي هي التخيير عنده ، فما استقرأه من الأخبار منطبق [ على ] « * » محلّ النزاع على ظاهر المشهور ، وحينئذ يبقى الكلام معه في صحّة دعوى حصول الظنّ بالكلّية من الأخبار المذكورة ، على ما قدّمناه .
هامش
( * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعني .